شرح
تقليد غير الأعلم مطلقاً .
وقبل بيان المختار نذكر أدلَّة الأقوال ومناقشتها ولو إجمالًا ، ومن الله التوفيق .
ولا يخفى أنّ صاحب الكفاية يتعرّض لتقليد الأعلم ، ويقول فيما إذا علم اختلاف الأحياء ، فادخل العلم في الاختلاف ، ولم يقل إذا اختلف الأحياء ، ثمّ العلم مطلق سواء كان بالعلم التفصيلي أو الإجمالي .
فالعامي عندما يرى اختلاف المجتهدين فما هو وظيفته بينه وبين الله سبحانه ؟
يقول المحقّق الخراساني يأخذ بقول الأعلم ، لقطعه أنّ قوله معتبر بعد الفراغ من جواز التقليد ، فيحرز كفاية قول الأعلم ، وأمّا في غيره فيشكّ في الاعتبار فعلًا ، والشكّ فيه يساوق في عدم الاعتبار الفعلي وإن كان له الاعتبار الشأني فيلزم عدم المنجّزية والمعذّرية عند العمل بفتواه مع العلم بوجود الاختلاف ، فلا يعذر بمطابقة عمله للمجتهد غير الأعلم ، وإن كان يرى عدم وجوب تقليد الأعلم فلا يصحّ للعامي أن يعتمد على قوله للشكّ في اعتباره ، فيلزم الدور في اعتبار قوله بعدم وجوب تقليد الأعلم ، نعم يجوز للعامي أن يقلَّد غير الأعلم لو اجتهد في هذه المسألة بأنّه لا يجب تقليد الأعلم ، أو يقلَّد الأعلم الذي يقول بعدم وجوب تقليد الأعلم ، فلا يلزم الدور .
ثمّ التكلَّم في موضوع تقليد الأعلم تارة باعتبار نظر العامي وأنّه ما هو وظيفته بالنسبة إلى الأعلم بما يستقلّ به عقله في وجوب الرجوع إلى الأعلم بلا تقليد في ذلك ، وأُخرى بنظر الفقيه باعتبار ما يستظهره المجتهد من الأدلَّة النقليّة والعقليّة من حيث الإفتاء بجواز تقليد الأعلم وعدمه .