شرح
والتقليد في كلّ شيء إنّما يكون من سنخه ، ففي العقائد يكون من مقولة أوصاف النفس .
فيستدلّ على الجواز بأنّ النبيّ الأكرم ( صلَّى الله عليه وآله ) كان يقبل إسلام كلّ من أقرّ بالشهادتين ولا يكلَّفه بالاستدلال والنظر في البراهين والحجج ( 1 )( 1 ) الاجتهاد والتقليد : 230 .، بل كان يأمرهم بتعلَّم الفروع والأحكام الإسلامية .
هذا ولكن عدم السؤال لا يدلّ على جواز التقليد في أُصول الدين ، وإذا كان المراد من التقليد معناه العرفي من اتباع الغير فهذا خارج عمّا نحن فيه ، فالمقصود اتباع المجتهد في الفتوى المبتنية على الأمارات الظنية المنزلة منزلة العلم .
كما تمسّك القائل بالجواز بإطلاق قوله تعالى :
* ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ولَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) * .
فإطلاقه متناول لصورة إسلامهم من دون نظر ودليل ، ولكن يمنعه الانصراف ، فلا تتمّ مقدّمات الحكمة لإثبات الإطلاق ، واستدلّ أيضاً بسيرة المسلمين على عدم مطالبة الدليل ممّن كان مسلماً على إسلامه ، إلَّا أنّه يجاب أنّ السيرة جرت بعد ما جرت أيضاً على أنّ الأُصول لا بدّ من إثباتها بالنظر والدليل ، ولا يكفي فيه التقليد .