تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
فإنّه يخرج عن التقليد المذموم ، كما يدلّ عليه السيرة العقلائيّة . فإنّهم في شؤونهم عند جهلهم بشيء يتبعون العارف به ، بل ويدلّ عليه العقل الفطري برجوع الجاهل إلى العالم ( 1 )( 1 ) الاجتهاد والتقليد : 79 .، وإنّ من لا يعرف الطريق يسأل العارف به . ثمّ المقصود من تقليد العامي للمجتهد في الأحكام الشرعيّة الفرعيّة هو هذا المعنى المعقول والممدوح ، واعتمد الشارع على حكم العقل البشري في ذلك . كما لم يردع عن هذا السيرة العقلائيّة ، ولو كان لبان ، أضف إلى ذلك الأدلَّة النقليّة الدالَّة على التقليد كما سنذكر ذلك إن شاء الله تعالى . ثمّ يذهب صاحب الكفاية إلى بديهيّة جواز التقليد متمسّكاً بوجوه : 1 إنّه حكم جبلي فطري لا يحتاج إلى دليل . 2 وإلَّا لزم سدّ باب العلم على العامي مطلقاً غالباً ، لعجزه عن معرفة ما دلّ عليه الكتاب والسنّة . 3 ولا يجوز التقليد في التقليد أيضاً ، وإلَّا لدار أو تسلسل . وأُشكل عليه : أوّلًا : أنّه لو كان بديهيّاً لما اختلف فيه اثنان ، والحال وقع الاختلاف فيه ، كما يشير إليه على ما حكي عن الشهيد في الذكرى قائلًا : « خالف فيه بعض قدماء الأصحاب وفقهاء حلب فأوجبوا على العوام الاستدلال واكتفوا فيه بمعرفة الإجماع والنصوص الظاهرة ، وأنّ الأصل في المنافع