تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
التقليد ، بل ولا لزوم تحصيل العلم حقيقة بما هو لزوم من قبل الشارع أو العقلاء ، فليس وجوب التقليد تعبّداً إمّا من الشارع أو من العقلاء فطرياً ولا جبلَّياً ) ( 1 )( 1 ) بحوث في الأُصول للمحقّق الشيخ محمّد حسين الأصفهاني ، رسالة في الاجتهاد والتقليد : 16 .. ورابعاً : قوله : ولا يجوز التقليد في التقليد نفسه وإلَّا للزم الدور إذا كان يتوقّف عليه ، أو يلزم التسلسل إذا كان يتوقّف على ما لا نهاية . فجوابه : أنّه لو كان جواز التقليد في الأحكام موقوف على سيرة العقلاء أو تقليد العقلاء في أُمورهم ، ولكن لا يتوقّف تقليد العقلاء في أُمورهم على جواز التقليد في الأحكام ، فلا يلزم توقّف الشيء على نفسه الذي هو ملاك الدور الباطل ، كما إنّ جواز تقليد العقلاء ممّا يحكم به العقل السليم فلا تسلسل حينئذٍ . هذا ولمّا لم يكن التنافي بين الحجّتين الباطنيّة ( العقل ) والظاهريّة ( النقل ) فإنّهما صادران من الواحد الأحد جلّ جلاله ، فلا من التطابق بينهما ، وكلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع ، فلمّا كان الأصل الأوّلي عند العقل مذمّة التقليد وقبحه ، فكذلك الأصل الأوّلي عند الشرع ، فإنّه يذمّ التقليد الأعمى من دون دليل لتقليد الآباء في باطلهم ، كما في قوله تعالى : * ( وإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ الله وإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَو لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً ولا يَهْتَدُونَ ) * ( 2 )( 2 ) المائدة : 104 ..