شرح
والأخذ من مقدّمات الاتباع لا نفسه ، ثمّ من اللوازم العقليّة لحجّية قول المفتي للمقلَّد المعذّرية وهذا لا يتحقّق إلَّا بالعمل ، فالاعتذار يصحّ عند صدور عمل مطابق للفتوى ، كما إنّ الظاهر من آية النفر : * ( لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) * هو الحذر العملي الخارجي ، كما إنّ الظاهر من قوله ( عليه السّلام ) : ( فللعوام أن يقلَّدوه ) هو العمل على طبق قول العالم الموصوف بتلك الصفات ، وكذلك قوله ( عليه السّلام ) : ( فارجعوا إلى رواة أحاديثنا ) هو عمل المأمور بقول المرجع ، وصحيحة أبي عبيدة الحذّاء عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة والعذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه ) ( 1 )( 1 ) فروع الكافي 2 : 358 .فالظاهر تقليد المفتي في العمل ، فالتقليد هو العمل دون غيره .
ثمّ يذكر السيّد حجج من قال : إنّ التقليد سابق على العمل ويناقشها .
ويبدو لي أنّ التقليد هو : مطابقة العمل لرأي المجتهد الجامع للشرائط ، فإنّ المطلوب في صحّة العبادة هو مطابقة العمل للواقع مع وجود قصد القربة فيه . نعم الطريق للواقع بالنسبة إلى العامي هو قول المفتي الجامع ، أعمّ من أن يكون ذلك بنحو الالتزام والأخذ أو نفس العمل مطلقاً أو مع الاستناد ، وذلك لما سيأتي من أنّه عمل العامي من دون تقليد ولا احتياط باطل ، وحكموا أيضاً إذا كان مطابقاً لفتوى المجتهد الذي يجوز تقليده فإنّه يصحّ عمله ، مع أنّ هذا العامي لم يكن مقلَّداً له بحسب الالتزام والقصد القلبي ، كما لم يكن الاستناد في عمله . وهذا يكشف عن كون مجرّد