تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
كما يؤثّر الزمان والمكان في كيفيّة الأساليب وتعيّنها في القوانين الثابتة ، فإنّ الشارع في بعض الموارد الشرعيّة ربما لم يجدّد الأُسلوب المتّخذ فيه ، بل ترك ذلك ليختار بما يطابق الزمان والمكان كالدفاع عن بيضة الإسلام ، فإنّه قانون ثابت لا يتغيّر ، إلَّا أنّ الأساليب المتّخذة لتنفيذ هذا القانون موكولة إلى مقتضيات الزمان والمكان التي تتغيّر بتغيّره ، وكنشر العلم والثقافة فهو أصل ثابت تتغيّر أساليبه بتغيّر الزمان والمكان ، وكالتشبّه بالكفّار ، فمنع عن ذلك النبيّ الأعظم ( صلَّى الله عليه وآله ) حتّى أمر بخضب الشيب وقال : ( غيّروا الشيب ولا تشبّهوا باليهود ) إلَّا أنّه لمّا ازدادت رقعة الإسلام واعتنقه شعوب مختلفة وكثر فيهم الشيب تغيّر الأُسلوب ، ولمّا سئل أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) عن ذلك فقال : ( إنّما قال ذلك والدين قلّ ، فأمّا الآن فقد اتّسع نطاقه وضرب بجرانه فامرؤٌ وما اختار ) ( 1 )( 1 ) موسوعة طبقات الفقهاء 1 : 327 ، المقدّمة ، عن نهج البلاغة ، قسم الحكم ، الرقم 16 .. هذا ولا بدّ في تأثير عنصري الزمان والمكان في الأحكام الشرعيّة أن لا يؤثّر في كرامة حصر التشريع في الله سبحانه ، ولا يمسّ بقداسة الكبريات والأُصول الثابتة الشرعيّة ، وهذا من الفقه الحيّ الذي يتماشى مع كلّ عصر ومصر ، وهذا إنّما يتحقّق في فقه المذهب الإمامي الذي يعتقد بحياة إمامه المعصوم ( عليه السّلام ) . ولا يحقّ لنا أن نفسّر التأثير بتفسير خاطئ ومردود ، بأنّه بمعنى تغيير الأحكام الشرعيّة حسب المصالح الزمنية ، حتّى يبرّر بذلك مخالفة بعض الخلفاء
القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 133 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي