شرح
المجتهد المطلق الفعلي كما هو الظاهر ، وهي : رواية الحديث والنظر في الحلال والحرام والمعرفة بالأقضية وبموازين القضاء عندهم عليهم صلوات الله أبد الآبدين . ولا فرق فيمن صدق عليه الأوصاف بين أن يكون مجتهداً إنفتاحياً أو انسدادياً ، فإنّ الانسدادي عارف بالأحكام أيضاً ، إذ ليس للأئمة ( عليهم السّلام ) أحكام غير الأحكام التي عرفها المجتهد الانسدادي ، وإن اختلف في وجه الحجّية لثبوت هذه الأحكام ، فإنّ حصول المعرفة بها عنده غير ما عند الانفتاحي ، إلَّا أنّ اختلاف أسباب حصول العلم لا يوجب سلب صفة العلم كما هو واضح .
ثمّ القضاء والحكم على صورتين :
الأولى : عبارة عن فصل الخصومة بين المتنازعين ، وهو يتصوّر في فرضين : فتارةً رفع الخصومة لا في كبرى الموضوع ، بل يكون النزاع في صغرياته كادّعاء أحدهما وجود دَين والآخر ينكره ، فالحاكم يحكم بالبيّنة والايمان ، وأُخرى في الكبرى كاختلافهما في الفتوى . كادّعاء المرأة إرثها من الأرض بناءً على فتوى مقلَّدها ، والأولاد ينكرون ذلك بناءً على فتوى مجتهد آخر يمنعها من إرث الأرض .
فمقتضى الأدلَّة في جواز القضاء للفقيه الجامع للشرائط عند الرجوع إليه أن يحكم بفتواه ، فإنّه من المجتهدين وإن كان بنظر الخصمين ليس أعلم ، فإنّ فتوى مقلَّدي الخصمين ساقطان عن الاعتبار ، لنفوذ حكم القاضي ، للأدلَّة الدالَّة على ذلك ، فإنّ قضاءه لا يردّ بعد ما كان بحسب الموازين الشرعيّة ، فالقضاء تارةً لرفع الخصومة كما مرّ .