الأوّل : عدم حرمة القصاص لأصالة الإباحة فالقصاص مباح .
الثاني : الأصل عدم كفاية الدية .
الثالث : الأصل عدم السراية .
ونتيجة الأُصول الثلاثة القصاص ، ولكن الأصل الثالث من الأصل المثبت ، فعند عدم السراية يترتّب عليه عقلًا أنّه غير مسرف في القود ، فيجوز القصاص ، والأصل المثبت في الأُصول ليس بحجّة كما هو ثابت في محلَّه .
وأمّا أصل الإباحة فهو من الشكّ في المسبّب أنّه يوجب السراية أو لا يوجب ؟ ولا إشكال من جريان أصالة الإباحة في الشبهة التحريميّة . والأصل الثاني يزول الشكّ فيه يجريان الأصل الأوّل ، فلا مجال له . ويبقى الاحتياط فإنّه أمر مهمّ ، ولا سيّما اهتمام الشارع المقدّس في الأُمور الثلاثة : الدماء والفروج والأموال ، والحدود تدرأ بالشبهات ، فيخاف من السراية حيث توجب هلاكه ، فلا يقتصّ منه حينئذٍ ، بل تؤخذ الدية بدلًا ، جمعاً بين ( لا يحلّ دم امرئ مسلم ) وبين ( تلف النفس ) فتأمّل .
الحادي عشر هل يشترط ويعتبر في تساوي الطرفين في الصحّة والسلامة
مطلقاً ومن كلّ الجهات أو يقال بتساويهما في السلامة مطلقاً ؟ كما لو كانت اليد معيبة بالبهق أو البرص ، والأوّل تكون قطع بيضاء على الجسد ، والثاني قطع سوداء والعياذ باللَّه فلو كانت يد الجاني برصاء دون المجني عليه ، فقيل بعدم القصاص لعدم صفة السلامة ، ولكن كما ذكرنا إنّ ما يقابل اليد الصحيحة هو ذات اليد لا الصفات ، ويجري هذا المعنى فيما لو كانت يد الجاني أضعف من المجني عليه ، وكذلك