تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ذهب الأشهر إلى ذلك لعموم الأدلَّة ، وادّعي عليه الإجماع ، وقيل : كما عند بعض العامّة بالدية ، فإنّ القصاص في السالمتين أو المعيوبتين بالشلل مثلًا ، ويردّه عموم أدلَّة القصاص ولا يصحّ ضمّ الأرش إلى اليد الصحيحة للأصل ، ولتساويهما في الذات ، وإنّما الاختلاف في الصفة ( الشلل والسلامة ) التي لا تقابل بالمال . ويؤيّد قول المشهور ما يذكره علماء الأُصول عند التزاحم من تقديم الأهمّ فالمهم ، وقطع اليد الشلَّاء بالصحيحة أهمّ من يد الصحيحة ، والأصل في الباب هو القصاص ، والرجوع إلى الدية أو الأرش يحتاج إلى دليل ، وعدم الدليل دليل العدم . نعم ، لو قال أهل الخبرة بأنّ قطع يد الشلَّاء يوجب هلاك نفس الجاني ، وحفظ النفس أهمّ فإنّه يعوّض حينئذٍ بالدية . وعند تحيّر أهل الخبرة واختلافهم في سراية القطع إلى موته ، ولا مرجّح في البين ، فإنّه ذهب الشهيدان لا سيّما الثاني منهما ( قدّس سرّهما ) كما في المسالك ، إلى القصاص للعموم ، وإنّه لم يحرز موته وهلاكه ، ونشكّ في السراية ، والأصل العدم . إلَّا أنّ الفاضل الهندي وبعض شرّاح قواعد العلَّامة قالوا : بأنّ القصاص يخالف الاحتياط ، ومقتضى ذلك أخذ الدية ، وصاحب الجواهر يميل إلى قول المشهور بعد تقوية القول بالاحتياط ، والمختار : إنّ عموم القصاص لا يؤخذ به فيما نحن فيه ، للشبهة المصداقيّة . وأمّا الأصل : فهنا أُصول ثلاثة :