تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
الجراحة في أوّل زمانها فيتحقّق الكلَّي ونتمسّك به ويترتّب الأثر عليه ، فيقال هذا مخدوش من جهات ، فإنّه من الأصل المثبت أيضاً ، فإنّه يترتّب على الكلَّي طول الزمان ، ومن ثمّ مات بالسراية ، فليس عليه ديتان ، فهنا واسطتان ، كما أنّ الكلَّي الطبيعي لا وجود له ، فكيف يستصحب ؟ بناء على من يقول بعدم وجوده ، ومن قال بوجوده ، فإمّا من باب الحصصيّة وهو باطل كما في المعقول ، أو حلوله في المصاديق وهو باطل أيضاً ، أو القول بالعينيّة بأنّ الكلَّي عين الأفراد كما عند أكثر الفلاسفة ، وعلى الأوّلين من أوّل الأمر يكون مبهماً في الطويل والقصير فكيف يستصحب ، وكذلك العينيّة ، فإنّه لا يعلم اتّحادهما مع الزمن الطويل أو القصير فيشكل حينئذٍ استصحاب الزمان . وأمّا الاستصحاب الزماني أي الجراحة الواقعة في زمان ، فعند جرحه ثبت ، وعند موته يشكّ بالسراية أو عدمها فيستصحب الجراحة ، فيكون من الزماني إلَّا أنّه من الأصل المثبت أيضاً . ثمّ قاعدة ( البيّنة على المدّعى واليمين على من أنكر ) من القواعد المنصوصة والمصطادة ، ومعها لا مجال لجريان الأُصول العمليّة كالبراءة والاستصحاب ، فمعها يرتفع الشكّ الذي هو مجرى الاستصحاب والبراءة . والمختار أنّ المسألة من باب التداعي ، فإنّ أحدهما يدّعي السراية والآخر يدّعي الاندمال . فيقدّم قول الجاني . والذي يسهّل الخطب أنّ النزاع مبنويّ في الأُصول العمليّة إمّا من الأمارات أو غيرها . ثمّ بعض الأعلام أراد أن يقول بكون القاعدة من المثبت أيضاً ، فإنّه يترتّب عليها كون موت المجني عليه بالسراية فيترتّب عليها اشتغال ذمّة الجاني بدية واحدة ، ولكن لا يضرّ المثبتيّة في الأمارات والقواعد كما هو ثابت في محلَّه .