ومستند الأوّل استصحاب اشتغال ذمّة الجاني بديتين ، إمّا بالاستصحاب الوجودي أو العدمي ، فالأوّل يستصحب بقاء الجراحة إلى حين موته ، والثاني يشكّ في الاندمال حتّى يستند موته إلى سبب آخر ، فيستصحب عدم الاندمال ، إلَّا أنّه لا يتمّ هذا الاستصحاب لأنّهما من الأصل المثبت الذي ليس بحجّة عند المحقّقين كما هو المختار ، فإنّه يلزمه استناد الموت بالتسرّي لا بالسبب الآخر ، وذلك بواسطة بقاء الجراحة أو عدم الاندمال ، هذا أوّلًا ، وثانياً : لو ثبت أنّ ما نحن فيه من باب قاعدة اليمين على من أنكر والبيّنة على المدّعى لو لم يكن من باب التداعي ، فهذا يعني أنّه من الأمارة ، وحينئذٍ لا مجال لجريان الاستصحاب بقسميه ، وثالثاً : الشكّ هنا من المسبّبي ويعلم حكمه من السببي وهو من المثبت ، فالمختار تقديم قول الجاني لا الولي كما عند المشهور ، فتؤخذ منه دية واحدة .
هذا في أصل المسألة ، ومع اختلافهما في طول المدّة وقصرها ، فقيل بالاستصحاب إلَّا أنّ الأمارة مقدّمة عليه . ومستند قول الجاني هو الاستصحاب في الزمان والزماني ، واليمين على من أنكر . فالأوّل يشكّ في زمن الجراحة هل أنقض الاندمال أم لم ينقضه ؟ فيستصحب ذلك الزمان إلى حين التعدّي كاستصحاب النهار للصائم حين الإفطار وشكّه في دخول الليل . وقد وقع اختلاف في تماميّة استصحاب الزمان فمن الأُصوليين من أنكر ذلك مطلقاً ، ومنهم من قال به مطلقاً ، وقيل بالتفصيل بأنّه إن كان الزمان متقطَّعاً ومتجزّئ فإنّه لا يجري الاستصحاب لاختلاف موضوعه ، وإن كان ظرف الزمان يعدّ واحداً ، فإنّه يجري الاستصحاب لوحدة الموضوع ، ومستند القائل بجريانه أنّ الزمان عرض ، وأنّ الاستصحاب يرجع فيه إلى المتفاهم العرفي ، وأنّه يرى الجريان في الزمان ، ومستند المانع أنّ
القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 387
مساهمون: السيد عادل العلوي
ص٣٨٧