تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الزمان لا مكث فيه ، فهو آن بعد آن ، ومستند الثالث أنّ لنا ظرف مكاني وظرف زماني لكلّ الموجودات الماديّة ، ولكلّ واحد أحكامه الخاصّة ، والإنسان له مكان وزمان وبمجرّد موته ينتهي زمان حياته دون المكان ، فإنّ قبره إمّا روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حُفر النيران ، ففي عالم اللحاظ يمكن ملاحظة المكان بالتقسيم والتجزئة وربما من دون ذلك ، وكذلك الزمان فتارة يلاحظ النهار بلحاظ واحد وأُخرى بتقسيم النهار حسب الساعات أو الدقائق أو الثواني ، ويعلم الأوّل بالوجدان فإنّ الثلاثاء يقابله الأربعاء ، والزمان أمر اعتباري موهوم ينتزع من الحركة ، إمّا من حركة الأفلاك أو النيّرين الشمس والقمر فعند ملاحظة التجزئة فلا معنى للشكّ ، بل يتعيّن الزمان ، فلا معنى للاستصحاب وجريان الحكم في الساعة الثانية من الساعة الأُولى ، وإلَّا فإنّه يلزمه تسوية الحكم من موضوع إلى موضوع آخر ، وهذا ينافي وحدة الموضوع المشروط في تحقّق الاستصحاب . وإذا لاحظنا الزمان شيئاً واحداً ، كما في الصوم من طلوع الفجر إلى ذهاب الحمرة المشرقيّة عند الغروب ودخول الليل ، فإنّه يصحّ حينئذٍ جريان الاستصحاب ، هذا والمجتهد الحاذق هو الذي يستكشف التجزية وعدمها من الكلام نفسه من الروايات الشريفة ، والمختار جريان الاستصحاب في الزمان ، فنختار فيما نحن فيه القول بالتفصيل ، فتأمّل . فالمشهور ومنهم العلَّامة والمحقّق والشهيدان وصاحب الجواهر ذهب إلى تقديم قول الجاني فيلزمه دية النفس فقط ، ولا مجال للاستصحاب الزماني فإنّه من الأصل المثبت ، كما إنّ ما نحن فيه من قاعدة اليمين على من أنكر وأنّه مقدّم على الاستصحاب لأمارته وإن قيل باستصحاب كلَّي الزمان الجامع وهو حين ورود
القصاص على ضوء القرآن والسنة ، فقه استدلالي تقرير أبحاث السيد شهاب الدين المرعشي النجفي — صفحة 388 | السيد عادل العلوي