بسم الله ، فإن هذا طعام كان يعجب أبا عبد الله عليه السلام ، ثم اتي بحلوى ، ثم
قال : كلوا فإن هذا طعام يعجبني .
ورفعت المائدة ، فذهب أحدنا ليلقط ما كان تحتها ، فقال عليه السلام : مه إن ذلك يكون
في المنازل تحت السقوف ، فأما في مثل هذا المكان فهو لعامة الطير والبهائم ، ثم اتي
بالخلال فقال : من حق الخلال أن تدير لسانك في فيك ، فما أجابك ابتلعته ، وما امتنع
فبالخلال ، ( 1 ) [ واتي ] بالطست والماء فابتدأ بأول من على يساره حتى انتهى إليه ،
فغسل ثم غسل من على يمينه إلى آخرهم .
ثم قال : يا عاصم كيف أنتم في التواصل والتساوي ( 2 ) ؟ قلت : على أفضل ما كان عليه
أحد ، قال : أيأتي أحدكم ( إلى دكان ) ( 3 ) أخيه ، أو منزله عند الضائقة فسيخرج كيسه ويأخذ
ما يحتاج إليه فلا ينكر عليه ؟ قال : لا ، قال : فلستم على ما أحب في التواصل ( 4 ) .
28 - وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وسلامه لكميل ابن زياد
النخعي رحمه الله : يا كميل مر أهلك أن يسعوا في المكارم ، ويدلجوا ( 5 ) في حاجة من هو
نائم ، فوالذي نفسي بيده ما أدخل أحد على قلب مؤمن سرورا إلا خلق الله من ذلك
السرور لطفا ، فإذا نزلت به نائبة كان إليها أسرع من السيل في انحداره ، حتى يطردها
عنه ، كما يطرد غريبة الإبل ( 6 ) .
29 - وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال : قضاء حاجة المؤمن أفضل من ألف حجة
متقبلة بمناسكها ، وعتق ألف نسمة لوجه الله تعالى ، وحملان ألف فرس في سبيل الله
تعالى بسرجها ولجمها ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في نسخة ش ود : في الخلال ، وما في المتن من البحار .
( 2 ) في البحار : والتواسي ، وهو أنسب للسياق .
( 3 ) في نسخة ش ود : أركن تصحيف ، صوابه من البحار .
( 4 ) رواه الطبرسي في مكارم الأخلاق ص 144 ، باختلاف يسير ، والبحار ج 74 ص 231 .
( 5 ) يقال أدلج بالتخفيف : إذا سار من أول الليل ، وبالتشديد إذا سار من آخره ، ومنهم
من يجعل الادلاج لليل كله مجمع البحرين - دلج - ج 2 ص 301 .
( 6 ) نهج البلاغة ص 513 ح 257 ، والبحار ج 74 ص 314 ذيل ح 70 .
( 7 ) رواه الصدوق في أماليه ص 196 ، وابن الفتال الفارسي في روضته ص 292 .