ومرّ أنّ الصحيح أنّه عليّ بن عبد الله بن وصيف ، كما عنونه الحموي .
وكيف كان : ففي المعجم قال الخالع : كنت مع والدي في سنة 346 وأنا صبيّ
في مجلس الكبوذي في المسجد الّذي بين الورّاقين والصاغة وهو غاصّ بالناس ،
وإذا رجل قد وافى وعليه مرقّعة وفي يده سطيحة وركوة ومعه عكّاز وهو شعث ،
فسلّم على الجماعة بصوت يرفعه ثمّ قال : أنا رسول فاطمة الزهراء صلوات الله
عليها ، فقالوا مرحباً بك وأهلا ورفعوه ، فقال : أتعرّفون لي أحمد المزوّق النائح ؟
فقالوا : ها هو جالس ، فقال : رأيت مولاتنا ( عليها السلام ) في النوم فقالت لي : امض إلى بغداد
واطلبه وقل له : نُحْ على ابني بشعر الناشئ ، الّذي يقول فيه :
بني أحمد قلبي لكم يتقطّع * بمثل مصابي فيكم ليس يُسمع
وكان الناشئ حاضراً ، فلطم لطماً عظيماً على وجهه وتبعه المزوّق والناس
كلّهم ، وكان أشدّ الناس في ذلك الناشئ ثمّ المزوّق ، ثمّ ناحوا بهذه القصيدة في ذلك
اليوم إلى أن صلّى الناس الظهر وتقوّض المجلس ، وجهدوا بالرجل - يعني
صاحب الرؤيا - أن يقبل شيئاً منهم ، فقال : والله ! لو أُعطيت الدنيا ما أخذتها فإنّني
لا أرى أن أكون رسول مولاتي ( عليها السلام ) ثمّ آخذ على ذلك عوضاً فانصرف ولم يقبل
شيئاً ، ومن هذه القصيدة :
عجبت لكم تفنون قتلا بسيفكم * ويسطو عليكم مَن لكم كان يخضع
كأنّ رسول الله أوصى بقتلكم * وأجسامكم في كلّ أرض توزّع
وفيه : قال الخالع : اجتزت بالناشئ يوماً وهو في السرّاجين فقال لي : قد
عملت قصيدة وأُريد أن تكتبها بخطّك حتّى أُخرجها ، فقلت : أمضي في حاجة
وأعود ، فذهبت وغلبتني عيني ثمّة فرأيت في منامي أبا القاسم عبد العزيز
الشطرنجي النائح فقال لي : أُحبّ أن تكتب لي قصيدة الناشئ البائية ، فإنّا قد نُحنا
بها البارحة بالمشهد - وكان هذا الرجل توفّي وهو عائد من الزيارة - فرجعت إلى
الناشئ وقلت : هات البائية حتّى أكتبها ، فقال : من أين علمت أنّها بائية وما ذكرت
قاموس الرجال — صفحة 77
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٧٧