في تراجمهم ، فلو كان اتّحاد الراوي والمرويّ عنه دالاّ على الاتّحاد لزم أن يكون
جميع مائة الأوّل وستّين الثاني وأربعين الثالث واحداً ، لكون الراوي في الجميع
واحداً ابن أبي عمير أو ابن محبوب أو صفوان ، والمرويّ عنه في الجميع أيضاً
واحداً وهو الصادق ( عليه السلام ) .
بل قد يتّحد جميع السلسلة في جمع ، فعنون الشيخ في فهرسته " مسعدة بن
صدقة " و " مسعدة بن زياد " و " مسعدة بن اليسع " و " مسعدة بن الفرج " وقال بعد
الأخير : " أخبرنا بجميعها جماعة عن محمّد بن عليّ بن الحسين ، عن محمّد بن
الحسن ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن هارون بن مسلم ، عنهم " فليقولوا
باتّحاد الأربعة ، وهو واضح البطلان .
وليس ذلك إلاّ لأنّ قولهم : " روى فلان عن فلان " أو " روى عنه فلان " لا
يفيدان الحصر حتّى يجعلان تميزاً له عن غيره ويحكم بعدم روايته عن غيره ،
وإنّما يحكم بذلك إذا صرّح به أهل الخبرة ، كقول نصر بن الصبّاح شيخ الكشّي :
يونس بن عبد الرحمن لم يرو عن محمّد وعبيد الله ابني الحلبي لموتهما في حياة
الصادق ( عليه السلام ) والحسن بن محبوب لم يرو عن الحسن بن فضّال لكونه أسنّ منه ( 1 ) .
وكقول الكشّي : فضالة ليس من رجال يعقوب بن يزيد ( 2 ) .
وبالجملة : النفي كالإثبات يحتاج إلى دليل .
وممّا يدلّ على بطلان ما ذكروه من اختصاص " عاصم " ب " ليث " ما عن
مجالس الشيخ من رواية عاصم عن " يحيى " في خبر ( 3 ) ورواه مجالس المفيد عن
عاصم ، عن أبي بصير ( 4 ) .
وأيضاً عن الكافي والتهذيب نقلهما روايات كثيرة " عن عاصم عن
هامش
( 1 ) الكشّي : 488 .
( 2 ) الكشّي : 148 .
( 3 ) أمالي الطوسي : 2 / 157 .
( 4 ) أمالي المفيد : 179 .