وخبراً عن الصادق ( عليه السلام ) في إبصارهما لأبي بصير المكنّى بأبي محمّد ، وقد عرفت
أنّه " يحيى " .
وأمّا " ليث " هذا ، فلم نقف على من صرّح بعماه أو يذكر له قائداً ، ولم نقف
على خبر تكون إرادته فيه محقّقة مشتملة على إبصار له .
والخبر الخامس والرابع عشر من الكشّي فيه قد عرفت إرادة " يحيى " بهما .
وأمّا خبره الثالث عشر المشتمل على شغر كلب في وجهه وسؤاله عن جليسه
أنّه أيّ شئ كان فلابدّ أنّه كان أعمى ، فقد عرفت أنّه مطلق وإرادته بعد وقوع
الخلط في أخباره وأخبار يحيى وانصراف الإطلاق إليه غير معلومة .
مع أنّ دلالته غير معلومة فالظاهر سقوط فقرة " فأغفى " منه كما في العاشر ،
لأنّه يبعد عادة شغر الكلب في وجه الجالس بخلاف النائم .
وأمّا استدلال بعضهم عليه بقوله في التاسع : " فضرب بيده على صدره يحكّها "
بأنّ الحكّ غالباً يقع عن المكفوفين فهو كما ترى ، مع أنّك قد عرفت أيضاً عدم
معلوميّة إرادته .
وأوضح خبر في عماه خبر الكشّي في زرارة من قوله ( عليه السلام ) : " وهذا المرادي
بين يدي وقد أريته - وهو أعمى - بين السماء والأرض " ولكن عرفت طعن
الكشّي في سنده ومتنه ، مع أنّ المفهوم من سوق العبارة كونه غير " ليث " بل رجلا
من عشيرة زرارة حيث فرّع على شكّه دعاءه ( عليه السلام ) على آل أعين .
وأمّا ما ادّعاه القهبائي من كون " أبي بصير " كنية كلّ ضرير فلم يعلم كلّيّته ،
فإنّك وإن عرفت في أوّل الكتاب في " أبي بصير التابعي " الّذي صار أعمى من
مسح مسيلمة له تكنيته بأبي بصير قلباً - وقال الجاحظ في حيوانه في وجه تسمية
الغراب بالبين : " بأنّهم كنّوا عن الطير الأعمى بالبصير ، وبها اكتنى الأعشى بعد أن
عمي " ( 1 ) - إلاّ أنّه أعمّ .
هامش
( 1 ) دلائل الإمامة : 1 / 134 .