من أبرّ الناس بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وسمعت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " إنّ الناس يحشرون يوم
القيامة عراة كما ولدوا " فقالت : وا سوأتاه ! فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) " فإنّي أسأل الله أن
يبعثك كاسية " وسمعت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يذكر ضغطة القبر فقالت : واضعفاه ! فقال
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : فإنّي أسأل الله أن يكفيك ذلك ( إلى أن قال ) قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) للنساء : " إذا
فرغتنّ من غسلها لا تحدثنّ شيئاً حتّى تعلمنني " ففعلن فأعطاهنّ إحدى قميصيه
الّذي يلي جسده ، وأمرهنّ أن يكفنّها فيه ، فلمّا فرغن دخل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فحمل
جنازتها على عاتقه فلم يزل تحت جنازتها حتّى أوردها قبرها ، ثمّ وضعها ودخل
القبر فاضطجع فيه ، ثمّ قام فأخذها على يديه ، حتّى وضعها في القبر ، ثمّ انكبّ
عليها طويلا يناجيها ويقول لها : " ابنك ابنك " ثمّ خرج وسوّى عليها ، ثمّ انكبّ
على قبرها فسمعوه يقول : " لا إله إلاّ الله ، اللّهمّ إنّي أستودعك إيّاها " فقال له
المسلمون : إنّا رأيناك فعلت أشياء لم تفعلها قبل اليوم ؟ فقال : اليوم فقدت برّ أبي
طالب إن كانت لتكون عندها الشيء فتؤثرني به على نفسها وولدها ! وإنّي ذكّرت
القيامة وأنّ الناس يحشرون عراة ، فقالت : " وا سوأتاه " فضمنت لها أن يكفيها الله
ذلك ، فكفّنتها بقميصي واضطجعت في قبرها لذلك وانكببت عليها فلقّنتها ما تسئل
عنه ، فإنّها سئلت عن ربّها فقالت ، وسئلت عن رسولها فأجابت ، وسئلت عن وليّها
وإمامها فارتجّ عليها ، فقلت : ابنك ابنك ( 1 ) .
أقول : وفي الاستيعاب عن ابن عبّاس قال : لمّا ماتت أُمّ عليّ ( عليه السلام ) ألبسها
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قميصه واضطجع معها في قبرها ، فقالوا : ما رأيناك صنعت ما صنعت
بهذه ، فقال : إنّه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبرّ بي منها ، إنّما ألبستها قميصي لتكسى
من حلل الجنّة واضطجعت معها ليهون عليها . . . الخبر .
وفي الكافي في مولد عليّ ( عليه السلام ) عن الصادق ( عليه السلام ) أنّ فاطمة بنت أسد جاءت
إلى أبي طالب لتبشّره بمولد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال لها أبو طالب : اصبري سبتاً آتيك بمثله
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 453 .