وعيّن الأخيرة " حمنة بنت جحش " كما مرّ فيها ، وأمّا الأُوليان فذكر فيهما " فاطمة
بنت أبي حبيش " فقال في ذات العادة : فإنّ امرأة يقال لها : " فاطمة بنت أبي
حبيش " استحيضت فأتت أُمّ سلمة ، فسألت النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن ذلك ، فقال : تدع الصلاة
قدر أقرائها أو قدر حيضها ، وقال : إنّما هو عرق . . . الخ .
وقال في المضطربة : وذلك أنّ " فاطمة بنت أبي حبيش " أتت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فقالت : إنّي أُستحاض فلا أطهر ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ليس ذلك بحيض إنّما هو
عرق ، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك وصلّي " فكانت
تغتسل في كلّ صلاة ، وكانت تجلس في مركن لأُختها فكانت صفرة الدم تعلو
الماء ( إلى أن قال ) وكان أبي يقول : إنّها استحيضت سبع سنين . . . الخ ( 1 ) .
فالواجب أن نقول : إمّا أنّها كانت أوّلا ذات عادة ثمّ صارت مضطربة ، وإمّا
نقول : بوهم الراوي ، وأنّ المضطربة إنّما كانت " أُمّ حبيبة بنت جحش " أُخت زينب
بنت جحش زوج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) المتقدّمة ، ووهم الراوي هو الصواب ، لأنّ تعبير الخبر
كون الثانية غير الأُولى .
ويدلّ على أنّ الثانية إنّما هي " أُمّ حبيبة ، بنت جحش " لا " فاطمة بنت أبي
حبيش " أنّك عرفت أنّ الصادق ( عليه السلام ) قال في الثانية : وكان أبي يقول : إنّها
استحيضت سبع سنين .
وروى سنن أبي داود أنّ " أُمّ حبيبة بنت جحش " ختنة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وتحت
عبد الرحمن بن عوف استحيضت سبع سنين ، فاستفتت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال : إنّ هذه
ليست بالحيضة ، ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلّي .
قال أبو داود : وزاد الأوزاعي : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لها : إذا أقبلت الحيضة
فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلّي ( 2 ) .
وأيضاً تضمّن خبر الكافي : أنّ الثانية كانت تجلس في مركن لأُختها فكانت
هامش
( 1 ) الكافي : 3 / 85 .
( 2 ) سنن أبي داود : 1 / 74 .