ب " أمنج " فسرقها الكوّاء اليشكري وسمّاها " سميّة " ثمّ سقى بطن الكوّاء فخرج إلى
الطائف إلى الحارث وكان طبيب العرب ، فعالجه فوهب له سميّة ، ويقال : كانت أمة
لدهقان الأُبلّة فقدّمها الحارث وعالج الدهقان فوهبها له . . . الخ ( 1 ) .
وإخوة زياد لأُمّه " نافع " و " نفيع أبو بكرة " فقط دون الأزرق ، ففي البلاذري :
وقع الحارث بن كلدة على سميّة فولدت له على فراشه غلاماً سمّاه " نافعاً " ثمّ وقع
عليها فجاءته بنفيع وهو أبو بكرة وكان أسود ، فقال الحارث : والله ! ما هذا بابني
ولا كان في آبائي أسود ، فقيل له : إنّ جاريتك ذات ريبة لا تدفع كفّ لامس ،
فنسب أبو بكرة إلى مسروح غلام الحارث ونفى " نافعاً " بسبب أبي بكرة .
ثمّ إنّ الحارث تزوّج صفيّة الثقفيّة ومهرها سميّة فزوّجتها صفيّة عبداً لها
روميّاً يقال له : " عبيد " فولدت منه زياداً فأعتقته صفيّة فلمّا غزا النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الطائف
وخرج أبو بكرة إليه فأعتقه ، خشي الحارث أن يفعل نافع مثله ، فقال له : أنت ابني
وشبيهي فلا تفعل كما فعل العبد الخبيث فأثبت نسبه يومئذ . . . الخ ( 2 ) .
وكيف يمكن أن يتوهّم أحد اتّحاد سميّة أُمّ عمّار وسميّة أُمّ زياد ؟ وأُمّ عمّار
أوّل مؤمنة وأُمّ زياد أوّل بغيّة ؟
ومرّت أُمّ زياد في " زياد " بعنوان " زياد بن عبيد " وأمّا أُمّ عمّار فروى
البلاذري عن أُمّ هانئ أنّ عمّاراً وأباه وأُمّه وأخاه عبد الله بن ياسر كانوا يعذّبون
في الله فمرّ بهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " صبراً آل ياسر فإنّ موعدكم الجنّة " فمات ياسر
في العذاب . وأغلظت سميّة لأبي جهل فطعنها في قبلها فماتت ، ورمى عبد الله بن
ياسر فسقط ( 3 ) .
نعم ، قول ابن قتيبة والطبري وهم من حيث إنّهما قالا : خلف الأزرق على سميّة
بعد ياسر . والصواب ما قال البلاذري من أنّ ياسراً خلف عليها بعد الأزرق ، لأنّ أُمّ
عمّار لم تفارق أباه حتّى قتلا قبل الهجرة في المستضعفين ، كما مرّ من موت سميّة
هامش
( 1 ) و ( 2 ) أنساب الأشراف : 1 / 489 .
( 3 ) أنساب الأشراف : 1 / 160 .