قتيبة ، وإنّما خلف الأزرق على سميّة أُمّ زياد زوّجه مولاه الحارث بن كلدة منها ،
لأنّه - أي الحارث - كان مولى لهما - يعني الأزرق وسميّة - فسلمة بن الأزرق
أخو زياد لأُمّه ، لا أخو عمّار ، وليس بين سميّة أُمّ عمّار وسميّة أُمّ زياد نسب
ولا سبب .
وأقول : إنّ ابن قتيبة لم يتفرّد بما قال ، بل قال به قبله البلاذري ، فقال :
نزل إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حين حاصر الطائف ، رقيق من رقيقهم منهم أبو بكرة نفيع
أخو زياد لأُمّه ، والأزرق وكان غلاماً روميّاً للحارث بن كلدة ، وقد كان الأزرق
هذا تزوّج سميّة أُمّ عمّار ثمّ تزوّجها ياسر فولدت له عمّاراً - ويقال : بل خلف
الأزرق على سميّة وقد فارقها ياسر - فولدت له " سلمة بن الأزرق " وهو أخو
عمّار لأُمّه ( 1 ) .
وقال به بعده الطبري ، فقال في ذيله : إنّ ياسراً أبا عمّار قدم من اليمن إلى
مكّة ، فأقام وحالف أبا حذيفة بن المغيرة المخزومي ، وزوّجه أبو حذيفة أمة له
يقال له : " سميّة بنت خبّاط " فولدت له عمّاراً ، وخلف على سميّة بعده " الأزرق "
وكان غلاماً روميّاً للحارث بن كلدة ، وهو ممّن خرج يوم الطائف إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
مع عبيد أهل الطائف وفيهم أبو بكرة فأعتقهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فولدت للأزرق سلمة
ابن الأزرق ( 2 ) .
ولم يغلطوا ، وإنّما غلط الاستيعاب نفسه حيث توهّم أنّ الأزرق خلف على
سميّة " أُمّ زياد " وأنّ سلمة بن الأزرق أخو زياد لأُمّه ، فيلزم أن يكون أُمّ عمّار وأُمّ
زياد واحدة إذا كان الأمر كما قالوا من أن يكون الأزرق خلف على أُمّ عمّار ، مع
أنّه لم يقل أحد : إنّ الأزرق خلف على أُمّ زياد ولا أنّ ابنه أخو زياد لأُمّه . وسميّة
أُمّ عمّار كانت أمة لأبي حذيفة المخزومي ، وسميّة أُمّ زياد كانت أمة للحارث
الثقفي ، ففي البلاذري : كانت أُمّ زياد من أهل " زَنْدَوَرْد " من كسكر تسمّى في أهلها
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : 1 / 367 .
( 2 ) ذيول تاريخ الطبري : 508 .