خطأ ، وهو صريح ابن إسحاق أوّل من كتب في السير ( 1 ) فهو الصحيح .
وأمّا قوله : " ولدت للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القاسم والطيّب والطاهر وأنكر بعضهم غير
القاسم " فلم ينكر أحد الطيّب والطاهر ، وإنّما اختلفوا هل هما إسمان لاثنين ، أو
لقبان لواحد وهو عبد الله ؟ روى الأوّل عن الزهري وابن إسحاق ( 2 ) وقاله الكليني ( 3 )
والطبري ( 4 ) وذهب إلى الثاني زبير بن بكّار وعمّه مصعب الزبيري ( 5 ) وكاتب
الواقدي ( 6 ) والبلاذري ( 7 ) وابن الكلبي ، وقالوا : يقال لعبد الله " الطاهر والطيّب " لأنّه
ولد بعد الوحي ، وأمّا القاسم فولد في الجاهليّة وهو الصحيح ، لأنّ به يجمع بين
الأخبار ، ويشهد له خبر الخصال ( 8 ) وقرب الإسناد ( 9 ) في ما عدّ له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الأولاد .
وأمّا قوله : زوّجها من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبوها فنقل عن الزهري ، وفي الطبري قال
الواقدي : هو غلط ، أبوها مات قبل الفِجار ، وإنّما زوّجها من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمّها
عمرو بن أسد ( 10 ) .
هذا ، وفي الجزري عن عائشة قالت : كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لا يكاد يخرج من البيت
حتّى يذكر " خديجة " فيحسن الثناء عليها فذكرها يوماً ، فأدركتني الغيرة فقلت :
هل كانت إلاّ عجوزاً فقد أبدلك الله خيراً منها ، فغضب حتّى اهتزّ مقدم شعره من
الغضب ، ثمّ قال : لا والله ! ما أبدلني الله خيراً منها ، آمنت إذ كفر الناس وصدّقتني إذ
كذّبني الناس وواستني في مالها إذ حرمني الناس ورزقني الله منها أولاداً إذ
حرمني أولاد النساء ( 11 ) .
قلت : ومغزى كلامه ( عليه السلام ) أنّ أباها كان كافراً ومكذّباً حين آمنت خديجة
هامش
( 1 ) سيرة ابن إسحاق : 1 / 245 .
( 2 ) سيرة ابن إسحاق : 1 / 245 .
( 3 ) الكافي : 1 / 439 .
( 4 ) تاريخ الطبري : 3 / 161 .
( 5 ) نسب قريش : 21 .
( 6 ) الطبقات الكبرى : 1 / 133 .
( 7 ) أنساب الأشراف : 1 / 405 .
( 8 ) الخصال : 405 .
( 9 ) قرب الإسناد : 6 .
( 10 ) تاريخ الطبري : 2 / 282 .
( 11 ) أُسد الغابة : 5 / 438 .