على الخروج إلى البصرة ومعي الزبير وطلحة فأخرجي معنا لعلّ الله أن يصلح هذا
الأمر على أيدينا ، فقالت أُمّ سلمة : لقد كنت بالأمس تحرّضين على عثمان
وتقولين فيه أخبث القول وما كان اسمه عندك إلاّ " نعثلا " وأنّك لتعرفين منزلة
عليّ ( عليه السلام ) عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أفأذكّرك ؟ قالت : نعم ، قالت : أتذكرين يوم أقبل
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونحن معه حتّى إذا هبط من قديد ذات الشمال خلا بعليّ ( عليه السلام ) يناجيه
فأطال فأردت أن تهجمين عليهما فنهيتك فعصيتني فهجمت فما لبثت أن رجعت
باكية ، فقلت : ما شأنك ؟ فقلت : إنّي هجمت عليهما وهما يتناجيان ، فقلت لعليّ ليس
لي من النبيّ إلاّ يوم من تسعة أيّام أفما تدعني يا ابن أبي طالب ويومي ، فأقبل
النبيّ عليَّ وهو غضبان محمرّ الوجه ، فقال : ارجعي وراءك والله لا يبغضه أحد من
أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلاّ وهو خارج من الإيمان ، فرجعت نادمة
ساقطة " فقالت : نعم أذكر ذلك .
قالت : وأُذكّرك أيضاً كنت أنا وأنت مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأنت تغسلين رأسه وأنا
أحيس له حيساً وكان الحيس يعجبه ، فرفع رأسه وقال : " يا ليت شعري أيّتكنّ
صاحبة الجمل الأدأب ( 1 ) تنبحها كلاب الحوأب ، فتكون ناكبة عن الصراط " فرفعت
يدي من الحيس فقلت : أعوذ بالله ورسوله من ذلك ، ثمّ ضرب على ظهرك وقال :
" إيّاك أن تكونيها يا حميراء أما أنّي فقد أنذرتك " قالت : نعم أذكر هذا .
قالت : وأُذكّرك أيضاً كنت أنا وأنت مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في سفر له ، وكان عليّ ( عليه السلام )
يتعاهد نعل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فيخصفها ويتعاهد أثوابه فيغسلها ، فنقبت له نعل فأخذها
يومئذ يخصفها وبعد في ظلّ سمرة ، وجاء أبوك ومعه عمر فاستأذنا عليه فقمنا إلى
الحجاب ودخلا يحادثاه في ما أرادا ، ثمّ قالا له : " إنّا لا ندري قدر ما تصحبنا فلو
أعلمتنا من تستخلف علينا ليكون لنا بعدك مفزعاً " فقال لهما : " أما أنّي أرى مكانه
ولو فعلت لتفرّقتم عنه كما تفرّقت بنو إسرائيل عن هارون " فسكتا ثمّ خرجا ، فلمّا
هامش
( 1 ) في المصدر : الأذنب .