وهو يشهد أنّ المأمون كان مستعدّاً لقبول أئمّة لمّا يوجدوا في عصره ، فضلا
عن إمام عصره ومن مضى منهم .
ورواه بطريق آخر عن حمزة بن محمّد من ولد زيد الشهيد ، عن قنبر بن عليّ
ابن شاذان ، عن أبيه ، عن الفضل ، عنه ( عليه السلام ) وقال : إلاّ أنّه لم يذكر في حديثه أنّه كتب
ذلك إلى المأمون ، وفيه : إنّ الفطرة من الحنطة مدّان ، وإنّ الوضوء اثنتان اسباغ ،
وإنّ ذنوب الأنبياء صغائرهم موهوبة ( 1 ) .
وقال : والأوّل أصحّ عندي .
وروى أمالي ابن الشيخ في 10 من أخبار مجلسه الرابع عن يحيى بن أكثم
قال : أقدم المأمون دعبل الخزاعي وآمنه على نفسه ، فلمّا مثل بين يديه قال له
أنشدني قصيدتك ، فجحدها ، فقال له : الأمان عليها كما أمنتك على نفسك ، فأنشده :
تأسّفت جارتي لمّا رأت زورى * وعدّت الحلم ذنباً غير مغتفر
( إلى أن قال ) قال يحيى : وأنفذني المأمون في حاجة فعدت إليه وقد انتهى
دعبل إلى قوله :
لم يبق حيّ من الأحياء نعلمه * من ذي يمان ولا بكر ولا مضر
إلاّ وهم شركاء في دمائهم * كما تشارك أيسار على جزر
قتلا وأسراً وتخويفاً ومنهبة * فعل الغزاة بأهل الروم والخزر
أرى أُميّة معذورين إن قتلوا * ولا أرى لبني العبّاس من عذر
إلى أن قال :
اربع بطوس على قبر الزكي بها * إن كنت تربع من دين على وطر
هيهات كل امرئ رهن بما كسبت * له يداه فخذ ما شئت أو فذر
قال : فضرب المأمون بعمامته الأرض وقال صدقت والله يا دعبل ( 2 ) .
ونقل كتاب " الغدير " القصّة عن الأغاني وأمالي الشيخ وأمالي المفيد وتاريخ
هامش
( 1 ) المصدر : 2 / 127 .
( 2 ) أمالي الشيخ الطوسي : 1 / 98 - 99 .