سقيا لطوس ومن أضحى بها قطنا * من عترة المصطفى أبقى لنا حزنا
أعني أبا حسن المأمون أنّ له * حقّاً على كلّ من أضحى بها شجنا
فجعل يبكي حتّى أبكاني ، ثمّ قال : ويلك ! أيلمزني أهل بيتي وأهل بيتك أن
أنصب أبا الحسن علماً ( إلى أن قال ) قال : والله ! لأُحدّثنّك بحديث عجيب فاكتمه .
لما حملت " زاهرية " ب " بدر " أتيته فقلت له : جعلت فداك ! بلغني أنّ " موسى بن
جعفر " و " جعفر بن محمّد " و " محمّد بن عليّ " و " عليّ بن الحسين " و " الحسين
بن عليّ " ( عليهم السلام ) كانوا يزجرون الطير ولا يخطئون ، وأنت وصيّ القوم وعندك علم
ما كان عندهم ، و " زاهرية " حظيّتي وقد حملت غير مرّة كلّ ذلك تسقط فقال : " لا
تخش من سقطها فستسلم وتلد غلاماً صحيحاً سالماً أشبه بأُمّه قد زاده الله في
خلقه في يده اليمنى خنصر ، وفي رجله اليمنى خنصر " ( إلى أن قال ) فما شعرت إلاّ
بالقيّمة وقد أتتني بالغلام كما وصفه زائد اليد والرجل ، كأنّه كوكب درّي ، فأردت
أن أخرج من الأمر يومئذ وأُسلّم ما في يدي إليه ، فلم تطاوعني نفسي لكنّي دفعت
إليه الخاتم ، فقلت : دبّر الأمر فليس عليك منّي خلاف ( 1 ) .
وفي عيون المفيد : قال المأمون يوماً للرضا ( عليه السلام ) : أخبرني بأكبر فضيلة
لأمير المؤمنين من القرآن ، فقال ( عليه السلام ) : قال تعالى : ( فمن حاجّك فيه من بعد ما
جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم
ثمّ نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) فدعا النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحسن والحسين ( عليهما السلام )
فكانا ابنيه ، ودعا فاطمة ( عليها السلام ) فكانت في هذا الموضع نساؤه ودعا أمير المؤمنين ( عليه السلام )
فكان نفسه بحكم الله تعالى ، وقد ثبت أنّه ليس أحد من خلقه أفضل من نبيّه
فوجب ألاّ يكون أفضل من نفسه بحكمه تعالى . فقال له المأمون : أليس ذكر الأبناء
بلفظ الجمع وإنّما دعا ابنيه ، وذكر النساء وإنّما دعا ابنته فَلِمَ لم يجز أن يذكر أنفسنا
ويكون المراد نفسه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دون غيره ؟ فقال : لم يصحّ ما ذكرت ، لأنّ الداعي إنّما
هامش
( 1 ) غيبة الشيخ الطوسي : 48 - 49 .