لأُمّهم ( عليها السلام ) وأنّ أبا بكر أخرج يدها عنها بغير حقّ ، وسألوا المأمون إنصافهم
وكشف ظلامتهم ، فأحضر المأمون مائتي رجل من علماء الحجاز والعراق
وغيرهما وهو يؤكّد في أداء الأمانة واتّباع الصدق ، وعرّفهم ما ذكره ورثة
فاطمة ( عليها السلام ) وسألهم عمّا عندهم من الحديث الصحيح في ذلك .
فروى غير واحد منهم من " بشر بن الوليد " و " الواقدي " و " بشر بن غياث "
في أحاديث يرفعونها إلى نبيّهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه لمّا فتح خيبر اصطفى لنفسه قرى من
قرى اليهود ، فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) بهذه الآية : ( فآت ذا القربى حقّه ) فقال
محمّد ( صلى الله عليه وآله ) : من ذو القربى ؟ قال : فاطمة ، فدفع إليها فدك ثمّ أعطاها العوالي بعد
ذلك فاستغلّتها حتّى توفّي أبوها .
فلمّا بويع أبو بكر قال : لا أمنعك ما دفع إليك أبوك ، فأراد أن يكتب لها كتاباً
فاستوقفه عمر وقال : إنّها امرأة فادّعها بيّنة على ما ادّعت ، فأمرها أبو بكر أن تفعل ،
فجاءت بأُمّ أيمن وأسماء بنت عميس مع عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فشهدوا لها
جميعاً بذلك ، فكتب لها أبو بكر فبلغ ذلك عمر فأتاه فأخذ الصحيفة وقال : إنّ
فاطمة امرأة وعليّ بن أبي طالب زوجها وهو جارّ إلى نفسه ، ولا تكون شهادة
امرأتين دون رجل ، فأرسل أبو بكر إلى فاطمة فأعلمها ذلك ، فحلفت بالله الّذي لا
إله إلاّ هو أنّهم ما شهدوا إلاّ بالحقّ ، فقال أبو بكر : فلعلّك أن تكوني صادقة ولكن
أحضري شاهداً لا يجرّ إلى نفسه ، فقالت : ألم تسمعا من أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يقول : " أسماء بنت عميس وأُمّ أيمن من أهل الجنّة ؟ " فقالا : بلى ، فقالت : " امرأتان
من أهل الجنّة تشهدان بباطل ؟ " فانصرفت صارخة تنادي أباها وتقول : " قد
أخبرني أنّي أوّل من ألحق به فوالله لأشكونّهما إليه " فلم تلبث أن مرضت فأوصت
عليّاً ( عليه السلام ) أن لا يصلّيا عليها ، وهجرتهما فلم تكلّمهما حتّى ماتت ، فدفنها عليّ ( عليه السلام )
والعبّاس ليلا .
ثمّ أحضر المأمون في اليوم الآخر ألف رجل من أهل العلم والفقه وشرح لهم
الحال وأمرهم بتقوى الله ومراقبته ، فتناظروا فقالت فرقة منهم : " الزوج عندنا جارّ
قاموس الرجال — صفحة 148
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٤٨