ومرّ في " يحيى بن أكثم " رواية الخطيب أنّ المأمون أمر في طريق الشام
بتحليل المتعة ، وكان يقول مغتاظاً : " متعتان كانا على عهد رسول الله وعهد أبي بكر
وأنا أنهى عنهما " ومن أنت يا أحول ! حتّى تنهى عمّا فعله النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . . . الخ .
وفي عيون ابن بابويه عن الحاكم أبي عليّ البيهقي ، عن محمّد بن يحيى
الصولي ، عن الحسن بن الجهم ، عن أبيه قال : صعد المأمون المنبر لمّا بايع
الرضا ( عليه السلام ) فقال : أيّها الناس ! جئتكم ببيعة عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن
عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ( عليهم السلام ) والله لو قرئت هذه الأسماء على الصمّ
البكم لبرأوا بإذن الله عزّ وجلّ ( 1 ) .
وفي بلدان الحموي في " فامية " : ذكر أحمد بن أبي طاهر أنّه رفع إلى المأمون
أنّ رجلا من الرعيّة لزم بلجام رجل من الجند يطالبه بحقّ له فقنّعه بالسوط ، فصاح
الفامي : " واعُمراه ، ذهب العدل منذ ذهبت ! " فأمر المأمون بإحضارهما فقال
للجندي : مالك وله ؟ فقال : إنّ هذا رجل كنت أُعامله وفضل له عليَّ شئ من النفقة
فلقيني على الجسر فطالبني ، فقلت : إنّي أُريد دار السلطان فإذا رجعت وفيتك ،
فقال : لو جاء السلطان ما تركتك ، فلمّا ذكر الخليفة لم أتمالك ففعلت ما فعلت ، فقال
للرجل : ما تقول في ما يقول ؟ فقال : كذب عليَّ ، فقال الجندي : إنّ لي جماعة
يشهدون إن أمر الخليفة بإحضارهم أُحضرهم ، فقال المأمون للمدّعي : ممّن أنت ؟
قال : من أهل فامية ، فقال : أمّا عمر بن الخطاب كان يقول : " من كان جاره نبطيّاً
واحتاج إلى ثمنه فليبعه " فإن كنت إنّما طلبت سيرة عمر فهذا حكمه في أهل
فامية ، ثمّ أمر له بألف درهم وأطلقه ( 2 ) . ورواه عيون ابن قتيبة ( 3 ) .
وعن الطرائف : من الطرائف المشهورة ما بلغ إليه المأمون في مدح
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما رواه ابن مسكويه صاحب التاريخ بحوادث الإسلام في
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 147 ، ب 40 ح 18 .
( 2 ) معجم البلدان : 4 / 233 .
( 3 ) عيون الأخبار : 1 / 330 .