وفي مروج المسعودي : وفي سنة مائتين بعث المأمون برجاء بن أبي الضحّاك
وياسر الخادم إلى عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) فحمل إليه مكرماً وأمر بإحصاء ولد
العبّاس من رجالهم ونسائهم وصغيرهم وكبيرهم ، فكان عددهم ثلاثة وثلاثون
ألفاً ، وأمر بجميع خواصّ الأولياء وأخبرهم أنّه نظر في ولد العبّاس وولد عليّ ( عليه السلام )
فلم يجد في وقته أحد أفضل ولا أحقّ بالأمر من عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) فبايع
له بولاية العهد وضرب اسمه على الدنانير والدراهم ، وزوّج محمّد بن عليّ بن
موسى بابنته أُمّ الفضل وأمر بإزالة السواد من اللباس والأعلام ، فأعظم ذلك من
بالعراق من ولد العبّاس إذ علموا أنّ في ذلك خروج الأمر عنهم فاجتمعوا على
خلع المأمون ومبايعة إبراهيم بن المهديّ المعروف بابن شكلة ( 1 ) .
وفي الطبري - بعد ذكره إرسال المأمون رجاء بن أبي الضحّاك لإشخاص
الرضا ( عليه السلام ) من المدينة في سنة 200 وجعله وليّ عهده في سنة 201 - : ورد على
عيسى بن محمّد بن أبي خالد كتاب من الحسن بن سهل يعلمه أنّ المأمون قد جعل
عليّ بن موسى بن جعفر وليّ عهده من بعده ، وذلك أنّه نظر في بني العبّاس وبني
عليّ فلم يجد أحداً هو أفضل ولا أورع ولا أعلم منه ، وأنّه سمّاه الرضيّ من آل
محمّد وأمره بطرح لبس الثياب السود ولبس ثياب الخضرة وذلك يوم الثلاثاء
لليلتين خلتا من شهر رمضان . . . الخ ( 2 ) .
وفي المروج وفي سنة 212 : نادى منادي المأمون : برئت الذمّة من أحد من
الناس ذكر معاوية بخير ( إلى أن قال ) وأنشأت الكتب إلى الآفاق بلعنه على
المنابر ، فأعظم الناس ذلك وأكبروه واضطربت العامّة ، فأُشير عليه بترك ذلك ،
فأعرض عمّا كان همّ به ( 3 ) .
وروى الخطيب في الفضل بن دكين أنّ المأمون لمّا ورد بغداد من خراسان
نادى بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لعدم تميّز الناس ، وقال للفضل : ما
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 3 / 440 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 8 / 554 .
( 3 ) مروج الذهب : 3 / 454 .