نهيناك إنّما نهينا أقواماً يجعلون المعروف منكراً ( 1 ) .
وفي الطبري وفي سنة 212 : أظهر المأمون القول بتفضيل عليّ بن أبي
طالب ( عليه السلام ) وقال : هو أفضل الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذلك في شهر ربيع الأوّل
منها ( 2 ) .
وفي فتوح بلدان البلاذري وفي سنة 210 : أمر المأمون بردّ فدك وكتب إلى
قثم بن جعفر عامله على المدينة : أما بعد ، فإنّي بمكاني من دين الله وخلافة رسوله
والقرابة به أولى من استنّ سنّته ونفذ أمره وسلّم لمن منحه منحة وتصدّق عليه
بصدقة منحته وصدقته ، وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعطى فاطمة بنت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فدك وتصدّق بها عليها ، وكان ذلك أمراً ظاهراً معروفاً لا
اختلاف فيه بين آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( إلى أن قال ) فلئن كان ينادي في كلّ موسم
بعد أن قبض الله نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أن يذكر كلّ من كانت له صدقة أو هبة أو عدّة ، ذلك "
فيقبل قوله وينفذ عدّته أنّ فاطمة لأولى بأن يصدّق قولها في ما جعل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لها ( 3 ) .
وروى سقيفة الجوهري - كما في شرح النهج - : أنّ المأمون جلس للمظالم
فأوّل رقعة وقعت في يده نظر فيها وبكى وقال للّذي على رأسه ناد : أين وكيل
فاطمة ( عليها السلام ) فقام شيخ عليه دراعة وعمامة وخفّ ، فتقدّم فجعل يناظره في فدك
والمأمون يحتجّ عليه وهو يحتجّ على المأمون ، ثمّ أمر أن يسجّل لهم بها ، فكتب
السجل وقرئ عليه فأنفذه ، فقام دعبل فأنشده أبياتاً أوّلها :
أصبح وجه الزمان قد ضحكا * بردّ مأمون هاشم فدكا ( 4 )
وفي الطرائف : ذكر صاحب التاريخ المعروف بالعبّاسي أنّ جماعة من ولد
الحسن والحسين ( عليهما السلام ) رفعوا قصّة إلى المأمون يذكرون أنّ فدك والعوالي كانت
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 12 / 350 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 8 / 619 .
( 3 ) فتوح البلدان : 46 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 217 .