السماء وبيده رمح فسألت عنه ، فقيل لها : هذا " عليّ بن أبي طالب " يريد أن يقتل
من عزم على قتل الطالبيّين ، ولمّا انتصف الليل من ليلة بات شرف الدولة عازماً
على المسير إلى الكوفة في صبيحتها مات فجأة ، فتفرّقت العساكر وفزع القادر ( 1 ) .
وفي كامل الجزري : وفي سنة 381 قبض بهاء الدولة على الطائع ونصب
القادر ، فأرسل خواصّه ليحضروه إلى بغداد من البطيحة ، ولمّا وصل رسله إلى
القادر كان تلك الساعة يحكي مناماً رآه تلك الليلة ، قال هبة الله بن عيسى كاتب
مهذّب الدولة : كنت أحضر عند القادر كلّ أُسبوع مرّتين فكان يكرمني ، فدخلت
عليه يوماً فوجدته قد تأهّب تأهّباً لم تجر به عادته ولم أر منه ما ألفته من إكرامه ،
فسألته عن السبب ؟ فقال : رأيت البارحة في منامي كأنّ نهركم هذا نهر الصليق قد
اتّسع فصار مثل دجلة دفعات ، فسرت على حافّته متعجّباً منه ورأيت قنطرة
عظيمة ، فقلت : من قد حدّث نفسه بعمل هذه القنطرة على البحر العظيم ، ثمّ صعدتها
فبينا أنا عليها أتعجّب منها إذ رأيت شخصاً قد تأمّلني من ذلك الجانب ، فقال :
أتريد أن تعبر ؟ فقلت : نعم ، فمدّ يده حتّى وصلت إليَّ فأخذني وعبّرني فهالني
وتعاظمني فعله ، فقلت : من أنت ؟ فقال : " عليّ بن أبي طالب وهذا الأمر صائر إليك
ويطول عمرك فيه فأحسن إلى ولدي وشيعتي " قال هبة الله : فما انتهى القادر إلى
هذا القول حتّى سمعنا صياح الملاّحين وغيرهم وسألنا عن ذلك وإذا هم الواردون
لإصعاده ليتولّى الخلافة ، فخاطبته بإمرة المؤمنين . . . الخ ( 2 ) .
وفيه : وتوفّي الطائع سنة 393 وصلّى عليه القادر وكبّر عليه خمساً ( 3 ) .
[ 368 ]
القدّاح
الظاهر كونه " عبد الله بن ميمون " المتقدّم .
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : 1 / 221 .
( 2 ) الكامل في التاريخ : 9 / 80 .
( 3 ) الكامل في التاريخ : 9 / 175 .