والسمين كما مرّ في ترجمته في الأسماء .
وممّا أتى به من الغثّ قوله في مصباحيه : " ويستحبّ أن يزاد الدعاء في الوتر
- إلى أن قال : - اللّهمّ وقد عاد فيئنا دولة بعد القسمة وإمارتنا غلبة بعد المشورة
وعدنا ميراثاً بعد الاختيار للأُمّة " ( 1 ) فإنّ الظاهر أنّه أخذه من كتب العامّة غفلة ، فإنّ
إمارة المشورة إنّما كانت إمارة عثمان بشورى عمر ، واختيار الأُمّة إنّما كان
بزعمهم نصب أبي بكر في السقيفة .
وقد ذكر المقنعة قنوتاً أطول من قنوت المصباحين للوتر وليس فيه تلك
الفقرات ، مع أنّ فيه ما قبلها : اللّهمّ وقد شملنا زيغ الفتن . . . الخ ( 2 ) .
كما أنّ له في مبسوطه وخلافه فتاو مأخوذة من أخبار العامّة ، فأفتى في
المبسوط في صلاة الخوف بجواز الإتيان بها كما اختاره الثوري ، استناداً إلى خبر
أبي عيّاش الزرقي أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلّى كذلك بعسفان ويوم بني سليم ، وهو أن يصيروا
صفّين ولا يسجد الصفّ الثاني مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل يقومون ويحرسون ثمّ
يسجدون بعد قيام النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الثانية ، ويتبدّل الصفّان ويفعل الصفّ الثاني
الجديد كالأوّل ، يؤخّرون سجودهم ثمّ يسلّم بهم جميعاً . أو كما اختاره البصري
استناداً إلى خبر أبي بكرة أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كذلك صلّى ببطن النخل وهو أن
صلّى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهم صلاتين والأُولى له ( عليه السلام ) فرض والثانية نفل ( 3 ) روى الخبرين سنن
أبي داود ( 4 ) .
وله فيهما الاختلاف في الفتوى ، فأفتى في أوّل فصل زكاة غلاّت مبسوطه
باستثناء المؤنة ، وفي أواسطه بعدم الاستثناء ( 5 ) .
وقد ينقل في خلافه أخباراً من الخاصّة ، لكن ليس اعتبارها مثل اعتبار
أخبار تهذيبه ، حيث إنّه فيهما يراجع الأُصول وينقل ، وأمّا فيه فالظاهر أنّه ينقل
هامش
( 1 ) مصباح المتهجّد : 137 - 138 .
( 2 ) المقنعة : 131 .
( 3 ) المبسوط : 1 / 166 - 167 .
( 4 ) سنن أبي داود : 2 / 11 ، 17 .
( 5 ) المبسوط : 1 / 214 ، 217 .