لأبي عبد الله ( عليه السلام ) بالمدينة ففقدني أيّاماً ، ثمّ إنّي جئت إليه فقال لي : لم أرك منذ أيّام
يا أبا هارون ، فقلت : ولد لي غلام ، فقال : بارك الله فيك ، فما سمّيته ؟ قلت : سمّيته
" محمّداً " فأقبل بخدّه نحو الأرض ( إلى أن قال ) ثمّ قال : عققت عنه ؟ ( إلى أن قال )
فذهبت لأقوم ، فقال لي : كما أنت يا أبا هارون ، فجاءني مصادف بثلاثة دنانير
فوضعها في يدي ، فقال يا أبا هارون ، إذهب فاشتر كبشين واستسمن هما واذبحهما
وكل وأطعم ( 1 ) .
بل الظاهر اتّحادهما - أي أبو هارون المكفوف وأبو هارون مولى آل جعدة -
مع " أبي هارون شيخ من أصحاب أبي جعفر ( عليه السلام ) " المتقدّم ، لعدم المنافاة بين
العنوانين ، وخبر ذاك اشتمل على أنّه كان منقطعاً إلى الباقر والصادق ( عليهما السلام ) وخبرا
باب " تزويج العبد " وباب " العقيقة " - المتقدّمان - يصدّقان معنى انقطاعه
إليهما ( عليهما السلام ) من إعطاء الصادق ( عليه السلام ) إيّاه ما يشتري عبداً له وأمة له يزوّجها منه ،
وما يشتري به كبشين لعقيقته وإن جعلهما الكشّي تحت عنوانين وتبعه الشيخ في
رجاله ، والظاهر أنّ الباعث له على ما فعل أنّه رأى " أبا هارون المنقطع
إليهما ( عليهما السلام ) " ممدوحاً في خبره و " أبا هارون المكفوف " مذموماً في ذاك الخبر ،
إلاّ أنّه بعد ورود خبري الكافي في مدح المكفوف يحمل ذاك الخبر على ما يحمل
أخبار قدح وردت في الأجلّة ، كزرارة وغيره .
وروى كامل ابن قولويه عن أبي هارون المكفوف قال : دخلت على أبي
عبد الله ( عليه السلام ) فقال لي : أنشدني ( إلى أن قال ) فقال ( عليه السلام ) : من أنشد في الحسين فأبكى
عشرة فله الجنّة ( إلى أن قال ) فأبكى واحداً فله الجنّة ( 2 ) .
ورواه ثواب أعمال ابن بابويه ( 3 ) . ولعلّ الخبر من كتابه الّذي قاله الشيخ في
الفهرست ، إلاّ أنّ الراوي في الخبر " صالح بن عقبة " لا : عبيس بن هشام .
وممّا يدلّ على استقامته - سوى ما مرّ - ما رواه بدو أذان الكافي : عنه قال :
هامش
( 1 ) الكافي : 6 / 39 .
( 2 ) كامل الزيارات : 104 .
( 3 ) ثواب الأعمال : 109 .