أقول : المصنّف خلط بين أبي مسلم الغفاري وأبي مسلم الخولاني ، والأوّل
اسمه " أُهبان " أو " وهبان " وليس من الزهّاد الثمانية ، ولم يصحّ عنوانه هنا لأنّه
ليس معروفاً بالكنية ، بل بالاسم وقد مرّ في عنوانه ذمّه .
والثاني " عبد الله بن ثوب " - المتقدّم - معروف بالكنية ، وهو أحد الثمانية
الّذين عنونهم الكشّي وقال : سئل الفضل بن شاذان عنهم ، فقال : وأمّا أبو مسلم فإنّه
كان فاجراً مرائياً وكان صاحب معاوية ، وهو الّذي كان يحثّ الناس على قتال
عليّ ( عليه السلام ) وقال له : ادفع إلينا الأنصار والمهاجرين حتّى نقتلهم بعثمان ، فأبى عليه ،
فقال أبو مسلم : ألآن طاب الضراب ! إنّما كان وضع فخّاً ومصيدة ( 1 ) .
وفي المناقب : عن الأعمش ، عن رجل من همدان قال : كنّا مع عليّ ( عليه السلام )
بصفّين فهزم أهل الشام ميمنته ، فجعل ( عليه السلام ) يقول - ثلاثاً - : يا أبا مسلم ! خذ أهل
الشام ، فقال الأشتر : أوليس معهم ؟ فقال ( عليه السلام ) : لست أُريد الخولاني ، بل رجلا
يخرج في آخر زمان ( 2 ) . يعني أبا مسلم الخراساني .
وروى صفّين نصر عن أبي روق : أنّ أبا مسلم لمّا قدم على عليّ ( عليه السلام ) بكتاب
معاوية قال له ( عليه السلام ) : إنّك قمت بأمر ما اُحبّ أنّه لغيرك إن أعطيت الحقّ من نفسك ،
أنّ عثمان قتل مظلوماً فادفع إلينا قتلته وأنت أميرنا ، فإن خالفك من الناس أحد
كانت أيدينا لك ناصرة ، فقال ( عليه السلام ) له : اُغد عليّ فخذ جواب كتابك ، فانصرف وغدا
ليأخذ جوابه فوجد الناس بلغهم الّذي جاء فيه ، فلبست الشيعة أسلحتها ثمّ غدوا
فملأوا المسجد ، ونادوا : كلّنا قتلة عثمان وأكثروا من النداء بذلك ، فقال له أبو مسلم :
لقد رأيت قوماً مالك معهم أمر بلغ القوم ، أنّك تريد أن تدفع إلينا قتلة عثمان ،
فضجّوا واجتمعوا فقال ( عليه السلام ) : والله ! ما أردت أن أدفعهم إليك طرفة عين قطّ ، لقد
ضربت هذا الأمر أنفه وعينه فما رأيته ينبغي لي أن أدفعهم إليك ولا إلى غيرك ،
فخرج وهو يقول : ألآن طاب الضراب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكشّي : 97 .
( 2 ) مناقب ابن شهرآشوب : 2 / 262 .
( 3 ) وقعة صفّين : 85 .