الكوفة ليستنفر الناس في الجمل دخل عليه أبو مسعود الأنصاري وأبو موسى
الأشعري فقالا : ما رأينا أمراً منذ أسلمت أكره عندنا من إسراعك إلى هذا الأمر ،
فقال عمّار لهما : ما رأيت منكما منذ أسلمتما أكره عندي من إبطائكما عن هذا
الأمر ( 1 ) .
ولعلّ الثاني غير الأوّل . وفي شرح النهج : روى المنهال عن نعيم بن دجاجة
قال : كنت جالساً عند عليّ ( عليه السلام ) إذ جاء أبو مسعود فقال عليّ ( عليه السلام ) : جاءكم فرّوج ،
فجاء فجلس ، فقال له عليّ ( عليه السلام ) : بلغني أنّك تفتي الناس ، قال : نعم ، وأخبرهم أنّ
الآخر شرّ ، قال : فهل سمعت من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئاً ؟ قال : نعم ، سمعته يقول : " لا
يأتي على الناس سنة مائة وعلى الأرض عين تطرف " قال : أخطأت استُك الحفرة
وغلطت في أوّل ظنّك ، إنّما عنى من حضره يومئذ ، وهل الرخاء إلاّ بعد المائة !
وروى شعبة عن عبيدة بن الحسن ، عن عبد الرحمن بن معقل قال : حضرت
عليّاً ( عليه السلام ) وقد سأله رجل عن امرأة توفّي عنها زوجها وهي حامل ، قال : تتربّص
أبعد الأجلين ، فقال له رجل : فإنّ أبا مسعود يقول : وضعها انقضاء عدّتها ، فقال
عليّ ( عليه السلام ) : إنّ فرّوجاً لا يعلم ، فبلغ قوله أبا مسعود ، فقال : بلى والله ! أعلم أنّ الآخر
شرّ ( 2 ) .
وبالجملة : الأمر كما ترى ، ولعلّ الثاني الغفاري ، فعنون الجزري عن أبي نعيم
" أبو مسعود " وروى عن أبي مسعود الغفاري قال : سمعت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذات يوم
وقد أهلّ شهر رمضان : لو يعلم العباد ما في شهر رمضان لتمنّى العباد أن يكون شهر
رمضان سنة .
وفي الطبري : كان حذيفة وأبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري في مسجد
الكوفة ، حيث صنع الناس بسعيد بن العاص ما صنعوا وأبو مسعود يعظّم ذلك
ويقول : ما أرى أن تردّ على عقبيها حتّى يكون فيها دماء ، فقال حذيفة : والله !
هامش
( 1 ) تذكرة الخواصّ : 69 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 76 .