ويرد عليه - غير ما مرّ في سابقه - أنّه لِمَ لم يكتب التواريخ والمقاتل من
العامّة والخاصّة مع كثرتها ذلك غيره ، فلعلّه رأى ما كتبه في المنام ! !
ثمّ روى خبراً عن الحسن بن الحسن أنّ عمّته زينب لمّا خرجت من المدينة
خرج معها من نساء بني هاشم فاطمة ابنة الحسين ( عليه السلام ) وأُختها سكينة ، والأمر فيه
كما في سابقه .
ثمّ روى عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري قال : رأيت زينب بنت عليّ
بمصر بعد قدومها بأيّام ، فوالله ! ما رأيت مثلها وجهاً كأنّه شقّة قمر . وكفى خزياً
لصاحب الكتاب بتضمّنه مثل ما كتب ! !
ثمّ قال : وبالسند المرفوع إلى رقيّة بنت عقبة بن نافع الفهري قالت : كنت في
من استقبل زينب بنت عليّ لمّا قدمت مصر بعد المصيبة ، فتقدّم إليها مسلمة بن
مخلد وعبد الله بن الحارث وأبو عميرة المزني فعزّاها مسلمة وبكى ، فبكت وبكى
الحاضرون ، وقالت : ( هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ) ثمّ احتملها إلى
داره بالحمراء ، فأقامت به أحد عشر شهراً وخمسة عشر يوماً ، وتوفّيت وشهدت
جنازتها ، وصلّى عليها مسلمة بن مخلد في جمع بالجامع ، ورجعوا بها فدفنوها
بالحمراء بمخدعها من الدار بوصّيتها .
وكفى به وقاحة لصاحب الكتاب ! فإنّ مسلمة بن مخلد كان ممّن خالف
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وشهد قتل محمّد بن أبي بكر مثل معاوية بن حديج ، ففي تاريخ
الطبري في مخالفة العثمانيّين مع محمّد بن أبي بكر لمّا جاء إلى مصر من قبل
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فكتب عند ذلك معاوية إلى مسلمة بن مخلد الأنصاري وإلى
معاوية بن حديج الكندي - وكانا خالفا عليّاً - : فاصبروا وصابروا عدوّكما ،
وادعوا المدبر إلى هداكما ، وكان الجيش قد أُظِلّ عليكما ( إلى أن قال في جواب
مسلمة لمعاوية ) عجّل علينا خيلك ورجلك ، فإنّ عدوّنا قد كان علينا حرباً وكنّا
فيهم قليلا ، فقد أصبحوا لنا هائبين وأصبحنا لهم مقرنين ، فإن يأتنا الله بمدد من
قاموس الرجال — صفحة 42
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٢