الحسن ، قال : لمّا حملنا إلى يزيد وكنّا بضعة عشر نفساً أمرنا أن نسير إلى المدينة ،
فوصلنا ها في مستهلّ . . . وعلى المدينة عمرو بن سعيد الأشدق ، فجاء عبد الملك بن
الحارث السهمي فأخبره بقدومنا ، فأمر أن ينادى في أسواق المدينة : ألا أنّ زين
العابدين وبني عمومته وعمّاته قد قدموا إليكم ، فبرزت الرجال والنساء والصبيان ،
صارخات باكيات ، وخرجت نساء بني هاشم حاسرات تنادي : وا حسيناه
وا حسيناه ! ! فأقمنا ثلاثة أيّام بلياليها ونساء بني هاشم وأهل المدينة مجتمعون
حولنا .
ففيه أوّلا : أنّه روى عن الحسن بن الحسن أنّه حمل إلى يزيد في جملة اُسراء
أهل البيت ، مع أنّه لمّا كان اُمّه من عشيرة أسماء بن خارجة انتزعه في كربلاء من
بين الاُسراء ، ولم يدع أن يحمل إلى الكوفة إلى ابن زياد ، فضلا عن أن يحمل إلى
الشام إلى يزيد ، ففي إرشاد المفيد : كان الحسن بن الحسن حضر مع عمّه
الحسين ( عليه السلام ) الطفّ ، فلمّا قتل ( عليه السلام ) واُسر أهله جاء أسماء بن خارجة فانتزعه من
بين الأُسارى ، وقال : والله ! لا يوصل إلى ابن خولة أبداً ، فقال عمر بن سعد : دعوا
لأبي حسّان ابن أُخته ( 1 ) .
وثانياً : أنّ ما فيه أنّ عبد الملك بن السهمي جاء إلى المدينة فأخبر الأشدق
أمير المدينة بقدومنا ، ليس كما قال : وإنّما أرسل عبد الملك بن زياد إلى المدينة بعد
قتله للحسين ( عليه السلام ) ليخبره بقتله كما ستعرف .
وثالثاً : كيف يعبّر الأشدق عن السجّاد ( عليه السلام ) بزين العابدين ؟ !
ورابعاً : أنّ الأشدق لم يأمره بإخبار الناس بقدوم أهل بيت الحسين ( عليه السلام )
وسيجتمع الناس - أهل المدينة ونساء بني هاشم - حولهم ثلاثة أيّام صارخين
باكين وإقامة المآتم له ( عليه السلام ) وأنّه إنّما أمر عبد الملك بإخبار الناس بقتل
الحسين ( عليه السلام ) فسمع داعية بني هاشم فشمت ، وقال : واعيتهم في قبال واعيتنا
لعثمان .
هامش
( 1 ) الإرشاد : 196 .