هاجرتم إلى النجاشي وهاجرتم إليّ " والخبر كما ترى لم يدلّ إلاّ على إسهام
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لجعفر وأصحابه الّذين كانوا معه ، وأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنّما قال لجعفر :
" لكم الهجرة مرّتين " فإنّهم هاجروا من مكّة أوّلا إلى الحبشة ثمّ منها إلى المدينة ،
وأمّا أبو موسى وأخواه فإنّما اتّفق إخراج سفينتهم لهم إلى الحبشة ولم يكن ذاك
الوقت وقتاً للهجرة إلى الحبشة بعد كون النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متمكّناً بالمدينة .
وأمّا ما رواه ابن مندة " عن أبي بردة بن أبي موسى ، عن أبيه قال : خرجنا إلى
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في البحر حين جئنا إلى مكّة أنا وأخوك ومعي أبو بردة بن قيس
وأبو عامر بن قيس وأبو رهم بن قيس ومحمّد بن قيس وخمسون من الأشعريّين
وستّة من عك ، ثمّ هاجرنا في البحر حتّى أتينا المدينة ، فكان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول :
للناس هجرة ولكم هجرتان " فهو خبر باطل كما صرّح به أبو نعيم قال : لأنّه لم
يختلف أحد أنّ أبا موسى لم يقدم إلاّ يوم خيبر .
وأقول : إنّ السير إلى المدينة في السفينة أيضاً غير معقول ، ومنه يظهر أنّ تعيين
ابن مندة اسم أبي رهم هذا محمّد بن قيس استناداً إلى الخبر غلط ، مع أنّ الخبر لا
يدلّ عليه ، كما أنّ قول أبي عمر بكونهم أربعة إخوة لذاك الخبر - أيضاً - بلا أساس .
[ 360 ]
أبو الزبير المكّي
قال : مرّ في " جابر بن عبد الله " خبر الكشّي ، عنه ، عن جابر .
وروى ذبائح التهذيب ، عن فضيل بن عثمان ، عنه ، عن جابر .
أقول : بل عن فضيل ، عن عثمان ، عنه ( 1 ) . نعم ، في جواز أكل لحوم أضاحي
الاستبصار ( 2 ) كما ذكر .
وروى سنن أبي داود عنه ، عن جابر : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رمى على راحلته يوم
النحر وقال : لتأخذوا مناسككم لعلّي لا أحجّ بعد ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب : 5 / 225 .
( 2 ) الاستبصار : 2 / 274 .
( 3 ) سنن أبي داود : 2 / 201 .