الغفاري من لم يعرفني فأنا جندب صاحب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سمعت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يقول : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا ( 1 ) .
وروى سنن أبي داود عنه قال : ما لقيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلاّ صافحني وبعث إليّ
يوماً ولم أكن ، فلمّا أُخبرت أتيته فالتزمني ، فكانت تلك أجود وأجود ( 2 ) .
وروى ابن أبي الحديد ، عن الواقدي في خبر قال عثمان : أشيروا عليّ في هذا
الشيخ الكذّاب ! أضربه أو أحبسه أو أقتله أو أنفيه ، فإنّه فرّق جماعة المسلمين ،
فتكلّم عليّ ( عليه السلام ) وكان حاضراً ، فقال : أُشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون : ( فإن
يك كاذباً فعليه كذبه وإن يك صادقاً يصبكم بعض الّذي يعدكم به إنّ الله لا يهدي
من هو مسرف كذّاب ) فأجابه عثمان بجواب غليظ ! وأجابه عليّ ( عليه السلام ) بمثله !
ولم يذكرهما تذمّماً .
وعنه أيضاً في خبر قال أبوذرّ : قال لي النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كيف تصنع إذا
أخرجوك ؟ قلت : آخذ سيفي ، فقال : ألا أدلّك على ما هو خير ؟ انْسَقْ حيث ساقوك
( إلى أن قال ) والله ! ليلقينّ الله عثمان وهو آثم في جنبي ( 3 ) .
وفي الجزري ، عن ابن مسعود قال : لمّا سار النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى تبوك جعل
لا يزال يتخلّف الرجل فيقولون له : تخلّف فلان ، فيقول : دعوه إن يكن فيه خير
فسيلحقه الله بكم وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه ، حتّى قيل : تخلّف أبوذرّ ،
فقال : ما كان يقوله ، فتلوم أبوذرّ على بعيره فلمّا أبطأ عليه أخذ متاعه فجعله على
ظهره ثمّ خرج يتّبع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ماشياً ، ونظر ناظر من المسلمين ، فقال : إنّ هذا
الرجل يمشي على الطريق ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كن أباذرّ ، فلمّا تأمّله القوم قالوا :
هو والله أبوذرّ ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يرحم الله أباذرّ ، يمشي وحده ويموت وحده
ويحشر وحده " فضرب الدهر من ضربه وسيّر أبوذّر إلى الربذة . ومرّ في عثمان
كما في اسمه .
هامش
( 1 ) المعارف : 146 .
( 2 ) سنن أبي داود : 4 / 354 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 8 / 259 - 261 .