وفي الجزري : أسلم بمكّة فكان رابع أربعة ، وهو أوّل من حيّى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بتحيّة الإسلام ، بايع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ألاّ تأخذه في الله لومة لائم وعلى أن يقول
الحقّ وإن كان مرّاً ، وكان يعبد الله قبل مبعث النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بثلاث سنين .
وروى في الهجيع بن قيس ، عنه قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من سرّه أن ينظر إلى
عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذّر .
وروى سنن أبي داود عنه قال : قال النبيّ ( عليه السلام ) : كيف أنتم وأئمّة من بعدي
يستأثرون هذا الفيء ؟ قلت : إذن والّذي بعثك بالحقّ ! أضع سيفي على عاتقي ثمّ
أضرب به حتّى ألقاك ، قال : أولا أدلّك على خير من ذلك ، تصبر حتّى تلقاني ( 1 ) .
والمراد بالأئمّة المستأثرين بالفيء عثمان ، كما صرّح به في خبر الواقدي
المتقدّم ، فالأصل فيهما واحد .
ومن المضحك ! أنّ أبا داود نقل الخبر في باب الخوارج ، فلا أدري هل جعل
أباذرّ من الخوارج أم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ !
وروى الكافي في باب بعد باب " الاستدراج " أنّ رجلا قال لأبي ذرّ : مالنا
نكره الموت ؟ فقال : لأنّكم عمّرتم الدنيا وأخربتم الآخرة فتكرهون أن تنقلوا من
عمران إلى خراب ، فقال له : فكيف ترى قدومنا على الله تعالى ؟ فقال : أمّا المحسن
فكالغائب يقدم على أهله وأمّا المسئ فكالآبق يقدم على مولاه ، قال : وكيف
ترى حالنا عند الله ؟ فقال : أعرضوا أعمالكم على كتاب الله أنّ الله تعالى يقول :
( إنّ الأبرار لفي نعيم وإنّ الفجّار لفي جحيم ) فقال رجل : فأين رحمة الله ؟
فقال : إنّ رحمة الله قريب من المحسنين .
وأنّ رجلا كتب إليه : أطرفني بشيء من العلم ، فكتب إليه : إنّ العلم كثير ولكن
إن قدرت أن لا تسيء إلى من تحبّه فافعل ، فقال له : وهل رأيت أحداً يسيء إلى
من يحبّه ؟ فقال : نعم ، نفسك أحبّ الأنفس إليك فإن أنت عصيت الله فقد أسأت
إليها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : 4 / 241 .
( 2 ) الكافي : 2 / 458 .