تجئ بعد ، فإذا جاءت فبلّغها منه السلام ، فانطلقنا إلى مكّة فاشتراها في تلك السنة ،
فلم تلبث إلاّ قليلا حتّى حملت فولدت الغلام ، وكان إخوة عليّ ( عليه السلام ) يرجون أن
يرثوه فعادوني من غير ذنب ، فقال لهم إسحاق بن جعفر : والله ! رأيته وأنّه ليقعد
بالمجلس الّذي لا أجلس فيه أنا ( 1 ) .
وعن يزيد بن سليط قال : لمّا أوصى أبو إبراهيم ( عليه السلام ) أشهد إبراهيم بن محمّد
الجعفري ، وإسحاق بن جعفر بن محمّد ، وجعفر بن صالح ، ومعاوية الجعفري ،
ويحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ ، وسعدان بن عمران الأنصاري ، ويزيد بن
سليط الأنصاري ، ومحمّد بن جعفر بن سعد الأسلمي وهو كاتب الوصيّة الأُولى . . .
الخبر ( 2 ) . والخبران نصّان في أنّ نسبته إلى زيد بالنسب لا المذهب .
وإلى هذين الخبرين أشار الكشّي وغيره ممّن قال : إنّ ليزيد بن سليط حديثاً
طويلا .
أقول : ليس في الكشّي كونه من أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) فإنّما فيه : " يزيد بن
سليط الزيدي حديثه طويل " ( 3 ) . وإنّما زاده القهبائي أخذاً من الحواشي المختلطة
بالمتن . كما أنّ رجال الشيخ لم يصفه بالزيدي ، والشيخ لم يعدّه في ثقات
الكاظم ( عليه السلام ) ، بل المفيد في إرشاده ( 4 ) .
وخبر الكافي الأوّل وصفه في أحد إسناديه بالزيدي ، ووصفه الثاني في أحد
إسناديه بالأنصاري ؛ ورواهما العيون كذلك ( 5 ) ، ومقتضى الجمع بينهما كونه من أولاد
زيد بن ثابت الأنصاري ، لا من أولاد زيد الشهيد ، كما قاله .
هذا ، والظاهر أنّ في الكشّي سقطاً ، وأنّ الأصل " روى النصّ على الرضا ( عليه السلام )
في حديث طويل " بل الأصل " روى النصّ على الرضا ( عليه السلام ) في حديثين طويلين "
حيث إنّ الثاني أيضاً خبر طويل متضمّن وصيّة الكاظم ( عليه السلام ) إلى الرضا ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 313 .
( 2 ) الكافي : 1 / 316 .
( 3 ) الكشّي : 452 .
( 4 ) الإرشاد : 304 .
( 5 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 1 / 24 ، 33 باب 4 و 5 ح 9 و 1 .