وكان ممّن خرج مع عمر بن سعد إلى الحسين ( عليه السلام ) فلمّا ردّوا الشروط على
الحسين ( عليه السلام ) مال إلى الحسين ( عليه السلام ) . . . الخ ( 1 ) .
ولكن قوله : " وكان ممّن خرج مع عمر بن سعد " ينافي قوله في ذكر رسول ابن
زياد إلى الحرّ : فنظر إلى رسول عبيد الله ، يزيد بن زياد بن المهاصر أبو الشعثاء
الكندي ، ثمّ النهدي فعنّ له ، فقال : أمالك بن النسير البدّي ؟ قال : نعم - وكان أحد
كندة - فقال له يزيد بن زياد : ثكلتك أُمّك ! ماذا جئت فيه ؟ قال : أطعت إمامي
ووفيت ببيعتي ، فقال له أبو الشعثاء : عصيت ربّك وأطعت إمامك في هلاك نفسك ،
كسبت العار والنار ، قال عزّوجلّ : " وجعلنا منهم أئمّة يدعون إلى النار ويوم القيامة
لا ينصرون " فهو إمامك ( 2 ) . ويمكن أن يكون قوله : " مع عمر بن سعد " محرّف " مع
الحرّ بن يزيد " فهما متقاربان خطّاً . ولولا أنّ كامل الجزري أيضاً ذكر فقرة " وكان
ممّن خرج مع عمر بن سعد " ( 3 ) آخذاً من الطبري لقلنا إنّه حاشية اجتهاديّة خلطت
بالمتن ، مع أنّه يمكن أن يكون وقع ذلك قديماً .
وكيف كان : فقوله : " ولا بن سعد تارك وهاجر " لا ينافي ما قلنا .
هذا ، وخلط المجلسي فجعله نفرين ، فنقل أوّلا عن محمّد بن أبي طالب أنّه
قال : " ثمّ رماهم يزيد بن زياد الشعثاء بثمانية أسهم ، ما أخطأ منها بخمسة أسهم ،
وكان كلّما رمى قال الحسين ( عليه السلام ) : اللّهمّ سدّد رميته واجعل ثوابه الجنّة ، فحملوا
عليه فقتلوه " . ونقل ثانياً ، عن ابن نما أنّه قال - بعد نقل قتل أبي عمرو النهشلي - :
وخرج يزيد بن مهاجر فقتل خمسة من أصحاب عمر بالنشاب ، وصار مع
الحسين ( عليه السلام ) وهو يقول :
أنا يزيد وأبي المهاجر * كأنّني ليث بغيل خادر ( 4 )
ووجه توهّمه أنّ الأوّل نقله نسبة إلى أبيه والثاني إلى جدّه ، وممّا نقلنا من
الطبري ظهر أنّ قوله : " الشعثاء " في الأوّل محرّف " أبو الشعثاء " وقوله : " بثمانية "
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 445 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 408 .
( 3 ) الكامل في التاريخ : 4 / 73 .
( 4 ) بحار الأنوار : 45 / 30 .