يرشون الملح على الأعمدة و العوارض الخشبية و السقوف و قطع الخشب الأخرى لإبعاد الديدان عنها .
تبقى البيوت دون صيانة كما يطيب لهم ، و يساعد جفاف و صفاء الجو على بقائها في حالة جيدة ، لكن كما ذكرت في مكان آخر ، لا يحب الفرس بيوت آبائهم و يفضلون بناء بيوتهم الخاصة ، و هذا منطقي ، لأن هناك فرقا ، كما يقولون ، بين بناء بيت لعائلة واحدة أو السكن في بيت جاهز مسبقا ، كالفرق بين حياكة زي للمرء و شراء واحد جاهز .
لعل سبب ذلك يعود إلى قلة إنفاقهم على البناء ، و بناء البيت مما يستخرج من حفر الأساس . أما الفقراء ، الذين بإمكانهم تدبير أمورهم ببناء هيكل البيت فقط ، فإنهم ينهون تشييد البيت بسرعة . يثمن الفرس بيوتهم حسب ارتفاعها و سمك جدرانها التي تحسب بالياردة ، و كذلك يفعلون بالنسبة لمواد البناء . لا يتقاضى الملك شيئا عند بيع البيوت ، لكن المساح الذي يدعى " معمار باشي " أي رئيس البناء يأخذ اثنين بالمئة من قيمة الأرض و البيع ، غير أنهم نادرا ما يدفعون له المبلغ كاملا . كل يتفق معه وفق قدرته و وظيفته . يتقاضى هذا المسؤول خمسة بالمئة أيضا مقابل كل بيت يأمر الملك ببنائه . يقدر الثمن بعد الانتهاء من البناء ، و يتقاضى مسؤول المسح الذي يشرف على البيت رسوما و راتبا يعادل خمس قيمة البيت عند البناء .
سأذكر ثلاثة أشياء أخرى تتعلق بالمباني الفارسية . أولا ، أنهم يرسمون صفا من الآجر على طول الجدران كما يفعل الهولنديون بمداخن المدافيء . ثانيا ، كثير من الأبواب تصنع في الريف من حجارة كبيرة تدور بمفاصل مثل الأبواب الخشبية . ثالثا ، تكلفة البيوت الفارسية قليلة مقارنة بالبيوت عندنا .
رحلات في فارس — صفحة 192
مساهمون: ژان شاردن
ص١٩٢