السام ببطء . تكون معنوياتهم دوما محبطة و لا يظهرون على الملأ إلا بعد ظهور تأثير المخدر عليهم . من يريد أن يدمر نفسه ، يأخذ قطعة كبيرة بحجم الإبهام و يشرب كأسا من الخل بعد ذلك . ليست هناك وسيلة لإنقاذه حيث لا يصلح عقار في علاجه و يموت دون ألم ، و يغادر الدنيا سعيدا كممثل يغادر المسرح جذلا . و عليه ، الضحك وسيلة شائعة في التعبير عندما يبلغون أقصى درجات النشوة " سأتناول بعض الأسيوم " هكذا يسميه الفرس و من هذه الكلمة أخذنا كلمة
Opium
التي تعني في الأصل وهن الحواس لأن التعاطي غير المعتدل لهذا العصير يضعف العقل و الحواس ، و عليه يسمونه " ترياك " أي شراب مسكر ، و من يتعاطونه " ترياكي " و هذه إهانة بين الفرس ، كأن تقول سكير عندنا .
هناك مادة مستخلصة من قشرة و حبوب الخشخاش يدعونها " لوكجونور " « 3 » تباع علانية في كل المدن مثل القهوة . من المسلي أن يكون المرء في هذه البيوت بين متعاطي هذه المواد ليراهم قبل التعاطي و خلاله و بعده . يأتون إلى البيت لتعاطي المخدرات شاحبين متعبين تنتابهم كآبة ، و ما إن يشربوا كأسين أو ثلاثة من هذا العصير حتى يصبحوا مشاكسين مثل المجانين ، ليس هناك ما يعجبهم و يعيبون كل شيء و يتشاجرون ، ثم يتصافون كأصدقاء لا حقا و يعود كل إلى طبيعته السابقة : العاشق يتسلى بقصص الحب ، و واحد بين النوم و اليقظة يضحك سرا ، و ثان يختال مثل هيكتور « 4 » ، و آخر يروي قصة ديك و ثور ، بعبارة أخرى تشعر به حق أنك في بيت مجانين . يتبع هذا الطرب المفرط غير المنتظم ضرب من الخمول و السبات ، لكن الفرس عوض دعوة هذا باسمه الصحيح يدعونه طرب و يقولون إن هناك دافعا غير طبيعي و سماويا في مثل هذه الحالة من النشوة . ما إن تنتهي هذه العملية حتى ينسحب كل و يؤوب إلى بيته .
هامش
( 3 ) لعل المؤلف قصد " لوك جنون " أي البعير الهائج . المترجم .
( 4 ) أحد أبطال الإلياذة ، و هو أمير طروادة قتله آخيل - المترجم .