تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
يضحك و يسخر و يلهو كمهرج ، و يصبح مثل رجل ميت . بعد ساعة يأخذ في الصحو البطيء . إدمان تعاطي هذا الشراب خطر مثل تعاطي الأفيون ، و كل من يعتاد عليه لا يمكنه العيش دونه ، و عندما لا يتوفر يموت من شدة حاجته إليه . في حبوب القنب فائدة أكثر من أوراقه و القشرة تفوق الاثنين . في العام 1678 حين كنت في سورات ، رأت سيدتان إنجليزيتان تنظران من نافذة متسولا يطحن بعض هذه الأوراق المخدرة . أرادتا تذوقها و قد أغواهما إما لون الأوراق الخضراء الساحرة أو رغبة جامحة تتملك النساء في بعض الأحيان . جلب خادم لهما كأسا صغيرا مليئا بالعصير و حتى يخفف من قوة الأوراق وضع فيه بعض السكر و قليل من الهال المطحون . بعد أربع ساعات بدأ مفعول الشراب يظهر على شكل جنون و سكر فكاهي و هذه من ظواهر التأثيرات المؤكدة لهذه الجرعة ، ثم انتابتهما نوبة من الضحك و الرقص المضحك و رواية القصص دون بداية أو نهاية ، إلى أن انتهى مفعول الجرعة . هناك مادة مسكرة أخرى يحرمها الدين الإسلامي ، و حتى به شكل أشد لأن تأثيراتها أقوى و أكثر أذى و مفاجئة المفعول أكثر من جرعة الخشخاش . يطلق الفرس عليها اسم " تشوري " و هي محضرة من الزهور مثل القنب . لا يصنع الخل الفارسي من النبيذ ، لأنه محرم ، بل من العنب أو عصير الرمان ، أو ماء الصفصاف أو ماء شجر النخيل ، و حيث تنبت أشجار الزيتون . يوجد أنواع عدة منها في فارس . أولا ، زيت الزيتون النادر لأنه يستخرج من منطقة حائر فقط ، و هو غير ذي فائدة كبيرة لسوء استخراجه و لأنه يفسد عند النقل إذ يصبح لزجا و كريها . شجر الزيتون في تلك المناطق ضخم به شكل غير عادي و سبب ذلك يعود إلى أن السكان عندما زرعوه ، زرعوا كل ثلاث أو أربع معا و بذلك صارت كتلة . جاء هذا النوع من الزراعة من بلاد ما بين النهرين ، حيث قاموا
رحلات في فارس — صفحة 169 | ژان شاردن / صلاح صلاح