وروى ملائكته تدخل بيوتهم ( عليهم السلام ) عن مسمع قال : كنت لا أزيد على أكلة
بالليل والنهار ، فربّما استأذنت على الصادق ( عليه السلام ) وأجد المائدة قد رفعت ، فإذا
دخلت دعا بها فأصبت معه من الطعام ولا أتأذّى بذلك ( 1 ) .
وروى أرضه كلّها للإمام ( عليه السلام ) عن عمرو بن يزيد قال : رأيت مسمعاً بالمدينة
وقد كان حمل إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) تلك السنة مالا ، فردّه ( عليه السلام ) فقلت له : لِمَ ردّ
عليك ؟ فقال : إنّي قلت له حين حملت إليه المال : إنّي كنت ولّيت البحرين الغوص ،
فأصبت أربعمائة ألف درهم وقد جئتك بخمسها ثمانين ألف درهم ، وكرهت أن
أحبسها عنك وأن أعرض لها وهي حقّك الّذي جعله تعالى في أموالنا ، فقال : أو
مالنا من الأرض وما أخرج الله إلاّ الخمس ؟ يا أبا سيّار إنّ الأرض كلّها لنا فما
أخرج الله منها من شيء فهو لنا . فقلت له : وأنا أحمل إليك المال كلّه ، فقال : يا أبا
سيّار قد طيّبناه لك وأحللناك منه فضمّ إليك مالك ( 2 ) .
وروى وديعة الفقيه عن مسمع أبي سيّار ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّي
كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه وحلف لي عليه ، ثمّ إنّه جاءني بعد ذلك
بسنتين بالمال الّذي استودعته ، فقال : هذا مالك فخذه وهذه أربعة آلاف درهم
ربحتها في مالك فهي لك مع مالك واجعلني في حلّ ، فأخذت منه المال وأبيت أن
آخذ الربح حتّى استطلع رأيك ، فقال ( عليه السلام ) : خذ نصف الربح وأعطه النصف ، فإنّ
هذا رجل تائب والله يحبّ التوّابين ( 3 ) .
وعن مزار ابن قولويه ، عن مسمع بن عبد الملك ، قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أما
تذكر ما صُنع بالحسين ( عليه السلام ) قلت : بلى ، قال : أتجزع ؟ قلت : إي والله ! وأستعبر بذلك
حتّى يرى أهلي أثر ذلك عليّ ، فأمتنع من الطعام حتّى يستبين ذلك في وجهي ،
فقال : رحم الله دمعتك ، أما إنّك من الّذين يعدّون من أهل الجزع لنا والّذين
يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ، أما أنّك سترى عند موتك حضور آبائي لك
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 393 .
( 2 ) الكافي : 1 / 408 .
( 3 ) الفقيه : 3 / 305 .