عبّاس قال : قال عليّ ( عليه السلام ) : يا رسول الله إنّك لتحبّ عقيلا ؟ قال : إي والله ! إنّي
لأُحبّه حبّين : حبّاً له ، وحبّاً لحبّ أبي طالب له ، وإنّ ولده لمقتول في محبّة ولدك ،
فتدمع عليه عيون المؤمنين ، وتصلّي عليه الملائكة المقرّبون . ثمّ بكى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
حتّى جرت دموعه على صدره ، ثمّ قال : إلى الله أشكو ما يلقى عترتي من بعدي ( 1 ) .
أقول : وروى الطبري عن عُقبة بن سمعان : أنّ الحسين ( عليه السلام ) كتب إلى أهل
الكوفة : أما بعد ، فإنّ هانئاً وسعيداً قدما عليّ بكتبكم ، وكانا آخر من قدم عليّ من
رسلكم ، وقد فهمت كلّ الّذي اقتصصتم وذكرتم ، ومقالة جلّكم : أنّه ليس علينا إمام
فأقبل لعلّ الله أن يجمعنا بك على الهدى والحقّ ؛ وقد بعثت إليكم أخي وابن عمّي
وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل ، وأمرته أن يكتب إليّ بحالكم وأمركم
ورأيكم ، فإن كتب إليّ أنّه قد أجمع رأي مَلَئكم وذوي الفضل والحِجى منكم على
مثل ما قدمت عليّ به رسلُكم وقرأت في كتبكم أقدم عليكم وشيكاً إن شاء الله ،
فلعمري ! ما الإمام إلاّ العامل بالكتاب .
وفيه - بعد ذكره بعثه ( عليه السلام ) له من مكّة إلى الكوفة مع قيس بن مُسهر الصيداوي
وعُمارة بن عبيد السلولي وعبد الرحمن الأرحبي ( وهم أوساط رسل أهل الكوفة
إليه ( عليه السلام ) ) ومجئ مسلم معهم أوّلا إلى المدينة وأخذه دليلين منها إلى الكوفة ،
وكتابه إليه ( عليه السلام ) من الطريق مع قيس بن مُسهر من موضع يدعى " المضيق " أنّ
دليليه ضلاّ وماتا عطشاً ، ولم ينجُ هو ومن معه إلاّ بحشاشة أنفسهم ، فإن رأيت
أعفيتني وأنّه تطيّر من وجهه ذاك - : وكتب الحسين ( عليه السلام ) إليه : " خشيت ألاّ يكون
حملك على الاستعفاء إلاّ الجبن فامض لوجهك " فقال مسلم لمن قرأ الكتاب : هذا
ما لست أتخوّفه على نفسي .
وفيه - بعد ذكر إثخان مسلم بالحجارة وعجزه عن القتال وإسناده ظهرَه إلى
جنب دار طوعة ، وأمان محمّد بن الأشعث له حتّى يدع القتال ويسلم نفسه ، ففعل -
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 111 .