تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
مناطقته ، ووقف عليّ أبو عبد الله ( عليه السلام ) مليّاً ينتظر ما أُكلّمه ، وكان وقوفه عليّ لا يزيدني إلاّ تهيّباً وتحيّراً ! فلمّا رأى ذلك منّي ضرب بغلته وسار حتّى دخل بعض السكك في الحيرة ، وتيقّنت أنّ ما أصابني من هيبته لم يكن إلاّ من قبل الله عزّوجلّ من عظم موقعه ومكانه من الربّ الجليل . قال عمر : فانصرف هشام إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) وترك مذهبه ودان بدين الحقّ ، وفاق أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) كلّهم والحمد لله . قال : واعتلّ هشام بن الحكم علّته الّتي قبض فيها ، فامتنع من الاستعانة بالأطبّاء ، فسألوه أن يفعل ذلك ، فجاءوا بهم إليه فأُدخل عليه جماعة من الأطبّاء ، فكان إذا دخل الطبيب عليه وأمره بشيء سأله فقال : يا هذا هل وقفت على علّتي ؟ فمن بين قائل يقول : لا ، ومن قائل يقول : نعم ، فإن استوصف ممّن يقول نعم وصفها ، فإذا أخبره كذّبه ويقول : علّتي غير هذه ، فيسأل عن علّته ، فيقول : علّتي فزع القلب ممّا أصابني من الخوف ، وقد كان قُدّم ليضرب عنقه ، ففزع قلبه ذلك حتّى مات ، رحمه الله . وعن أبي الحسن أحمد بن محمّد الخالدي ، عن محمّد بن همام البغدادي أبي عليّ ، عن إسحاق بن أحمد النخعي ، عن أبي حفص الحدّاد وغيره ، عن يونس قال : كان يحيى بن خالد البرمكي قد وجد على هشام بن الحكم شيئاً من طعنه على الفلاسفة وأحبّ أن يغري به هارون ونصرته على القتل قال : وكان هارون لما بلغه عن هشام مال إليه ، وذلك أنّ هشاماً تكلّم يوماً بكلام عند يحيى بن خالد في إرث النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فنقل إلى هارون فأعجبه ، وقد كان قبل ذلك يحيى يسترقّ أمره عند هارون ، ويردّه عن أشياء كان يعزم عليها من ايذائه ، فكان ميل هارون إلى هشام أحد ما غيّر قلب يحيى على هشام ، فشنّعه عنده وقال له : إنّي قد استنبطت أمر هشام فإذا هو يزعم أنّ لله في أرضه إماماً غيرك مفروض الطاعة ، قال : سبحان الله ! قال : نعم وأنّه لو أمره بالخروج لخرج ، وإنّما كنّا نرى أنّه يرى الألباد بالأرض . فقال هارون ليحيى : أجمع عندك المتكلّمين وأكون أنا من وراء