مناطقته ، ووقف عليّ أبو عبد الله ( عليه السلام ) مليّاً ينتظر ما أُكلّمه ، وكان وقوفه عليّ لا
يزيدني إلاّ تهيّباً وتحيّراً ! فلمّا رأى ذلك منّي ضرب بغلته وسار حتّى دخل بعض
السكك في الحيرة ، وتيقّنت أنّ ما أصابني من هيبته لم يكن إلاّ من قبل الله
عزّوجلّ من عظم موقعه ومكانه من الربّ الجليل . قال عمر : فانصرف هشام إلى
أبي عبد الله ( عليه السلام ) وترك مذهبه ودان بدين الحقّ ، وفاق أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام )
كلّهم والحمد لله .
قال : واعتلّ هشام بن الحكم علّته الّتي قبض فيها ، فامتنع من الاستعانة
بالأطبّاء ، فسألوه أن يفعل ذلك ، فجاءوا بهم إليه فأُدخل عليه جماعة من الأطبّاء ،
فكان إذا دخل الطبيب عليه وأمره بشيء سأله فقال : يا هذا هل وقفت على علّتي ؟
فمن بين قائل يقول : لا ، ومن قائل يقول : نعم ، فإن استوصف ممّن يقول نعم
وصفها ، فإذا أخبره كذّبه ويقول : علّتي غير هذه ، فيسأل عن علّته ، فيقول : علّتي
فزع القلب ممّا أصابني من الخوف ، وقد كان قُدّم ليضرب عنقه ، ففزع قلبه ذلك
حتّى مات ، رحمه الله .
وعن أبي الحسن أحمد بن محمّد الخالدي ، عن محمّد بن همام البغدادي
أبي عليّ ، عن إسحاق بن أحمد النخعي ، عن أبي حفص الحدّاد وغيره ، عن يونس
قال : كان يحيى بن خالد البرمكي قد وجد على هشام بن الحكم شيئاً من طعنه
على الفلاسفة وأحبّ أن يغري به هارون ونصرته على القتل قال : وكان هارون
لما بلغه عن هشام مال إليه ، وذلك أنّ هشاماً تكلّم يوماً بكلام عند يحيى بن خالد
في إرث النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فنقل إلى هارون فأعجبه ، وقد كان قبل ذلك يحيى يسترقّ
أمره عند هارون ، ويردّه عن أشياء كان يعزم عليها من ايذائه ، فكان ميل هارون
إلى هشام أحد ما غيّر قلب يحيى على هشام ، فشنّعه عنده وقال له : إنّي قد
استنبطت أمر هشام فإذا هو يزعم أنّ لله في أرضه إماماً غيرك مفروض الطاعة ،
قال : سبحان الله ! قال : نعم وأنّه لو أمره بالخروج لخرج ، وإنّما كنّا نرى أنّه يرى
الألباد بالأرض . فقال هارون ليحيى : أجمع عندك المتكلّمين وأكون أنا من وراء
قاموس الرجال — صفحة 524
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢٤