وله عنهما روايات كثيرة ، وروى عنهما فيه مدائح جليلة ؛ وكان ممّن فتق الكلام
في الإمامة والمذهب بالنظر ، وكان حاذقاً بصناعة الكلام حاضر الجواب ، سئل
يوماً عن معاوية بن أبي سفيان أشهد بدراً ؟ فقال : نعم من ذلك الجانب ! وكان
منقطعاً إلى يحيى بن خالد البرمكي ، وكان القيّم لمجالس كلامه ونظره ، وكان ينزل
الكرخ من مدينة السلام في درب الجنب ؛ وتوفّي بعد نكبة البرامكة بمدّة يسيرة
متستّراً - وقيل : في خلافة المأمون - وكان لاستتاره قصّة مشهورة في المناظرات .
وعنونه ابن النديم ، قائلا : البغدادي الكندي مولى بني شيبان ، كنيته أبو محمّد ،
وقيل : أبو الحكم ، أصله من الكوفة وانتقل إلى بغداد ، من أجلّة أصحاب أبي عبد الله
جعفر بن محمّد الصادق ( عليه السلام ) . وهو من متكلّمي الشيعة الإماميّة وبطانتهم ، وممّن
دعا له الصادق ( عليه السلام ) فقال : أقول لك ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لحسّان : " لا تزال
مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك " وهو الّذي فتق الكلام في الإمامة وهذّب
المذهب ، وسهّل طريق الحجاج فيه ، وكان حاذقاً بصناعة الكلام حاضر الجواب ،
وكان أوّلا من أصحاب الجهم بن صفوان ، ثمّ انتقل إلى القول بالإمامة بالدلائل
والنظر ؛ وكان منقطعاً إلى البرامكة ملازماً ليحيى ، وكان القيّم بمجالس كلامه
ونظره ، ثمّ تبع الصادق ( عليه السلام ) فانقطع إليه ، وتوفّي بعد نكبة البرامكة بمدّة يسيرة ،
وقيل : بل في خلافة المأمون ، وكان هشام يقول : ما رأيت مثل مخالفينا عمدوا إلى
من ولاّه الله من سمائه فعزلوه ، وإلى من عزله من سمائه فولّوه . ويذكر قصّة مبلّغ
سورة " براءة " ومردّ أبي بكر وإيراد عليّ ( عليه السلام ) بعد نزول جبرئيل ، قائلا
للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الله تعالى : " إنّه لا يؤدّيها إلاّ أنت أو رجل منك " فردّ أبا بكر وأنفذ
عليّاً ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وفي المشيخة : كنيته أبو محمّد ، مولى بني شيبان بيّاع الكرابيس ، تحوّل من
بغداد إلى الكوفة ( 2 ) .
وعنونه النجاشي ، قائلا : أبو محمّد مولى كندة ، وكان ينزل بني شيبان بالكوفة ،
هامش
( 1 ) فهرست ابن النديم ( التكملة ) : 224 .
( 2 ) الفقيه : 4 / 437 .