أراد يحيى أن يهرب هشام فيموت مختفياً ما دام لهارون سلطان . قال : ثمّ صار
هشام إلى الكوفة وهو بعقب علّته ومات في دار ابن شرف بالكوفة ، رحمه الله .
قال فبلغ هذا المجلس محمّد بن سليمان النوفلي وابن ميثم وهما في حبس
هارون ، فقال النوفلي : ترى هشاماً ما استطاع أن يعتلّ ؟ فقال ابن ميثم : بأيّ شيء
يستطيع أن يعتلّ وقد أوجب أنّ طاعته مفروضة من الله ؟ قال : يعتلّ بأن يقول :
الشرط عليّ في إمامته ألاّ يدعو أحداً إلى الخروج حتّى ينادي مناد من السماء ،
فمن دعاني قبل ذلك الوقت علمت أنّه ليس بإمام ، وطلبت من أهل هذا البيت من
لا يقول إنّه يخرج ، ولا يأمر بذلك حتّى ينادي مناد من السماء فأعلم أنّه صادق ،
فقال ابن ميثم : هذا من حديث الخرافة ومتى كان هذا في عقد الإمامة ؟ إنّما يروى
هذا في صفة القائم ( عليه السلام ) وهشام أجدل من أن يحتجّ بهذا ، على أنّه لم يفصح بهذا
الّذي قد شرطته أنت ، إنّما قال : إن أمرني المفروض الطاعة بعد عليّ ( عليه السلام ) فعلت ،
ولم يسمّ فلان دون فلان ، كما تقول : إن قال لي طلبت غيره ، فلو قال هارون له -
وكان المناظر له - : من المفروض الطاعة ؟ فقال له : أنت ، لم يكن أن يقول له : فإن
أمرتك بالخروج بالسيف تقاتل أعدائي تطلب غيري وتنتظر المنادي من السماء ،
هذا لا يتكلّم به مثل هذا ، لعلّك لو كنت أنت تكلّمت به ! قال : ثمّ قال عليّ بن
إسماعيل الميثمي : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ! على ما يمضي من العلم أن قتل ، ولقد
كان عضدنا وشيخنا والمنظور إليه فينا .
وعن العيّاشي ، عن جبرئيل بن أحمد الفاريابي ، عن العبدي ، عن يونس قال :
قلت لهشام : إنّهم يزعمون أنّ أبا الحسن ( عليه السلام ) بعث إليك عبد الرحمن بن الحجّاج
يأمرك أن تسكت ولا تتكلّم ، فأبيت أن تقبل رسالته ، فأخبرني كيف سبب هذا ؟
وهل أرسل إليك ينهاك عن الكلام أولا ؟ وهل تكلّمت بعد نهيه إيّاك ؟ فقال هشام :
إنّه لمّا كان أيّام المهدي شدّد على أصحاب الأهواء ، وكتب له ابن المفضّل صنوف
الفرق صنفاً صنفاً ، ثمّ قرأ الكتاب على الناس ، فقال يونس : قد سمعت الكتاب يقرأ
على الناس على باب الذهب بالمدينة ، ومرّة أُخرى بمدينة الوضاح ، فقال : إنّ ابن
قاموس الرجال — صفحة 527
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢٧