ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : قضيت بقضاء عليّ بن أبي طالب ، فإنّه قضى للابنة
بالمال كلّه ، فقيل له في ذلك ، فقال : أعطيتها النصف بفريضة الله ، وأعطيتها الآخر
بقوله تعالى : ( وأُولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) فقال له المهدي :
لتأتينّ بمن يعلم ذلك أو لأفعلنّ ! فقال : سل الفقهاء والقضاة عن هذا ، فإن كنت
كاذباً فافعل ما شئت ، فكتب المهدي إلى شريك وابن أبي ليلى وجماعة من فقهاء
الكوفة ممّن يتولّى القضاء وغيرهم ، فأُحضروا ببغداد فسألهم عمّا قال نوح ،
فصدّقوه ورووا ذلك له عن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بأسانيد كثيرة ؛ فقال لنوح :
قد أجزت حكمك في هذه المرّة ، فإن عدت قتلتك ( 1 ) .
هذا ، وقد عرفت من نقل الكشّي عن حمدان : أنّ أباه كان بقّالا ، ونقل مثله
الخطيب عن أحمد بن عبد الله العجلي . ولكن روى عن بعض آخر : أنّ أباه كان
حائكاً من النبط ، له بنون أربعة كلّهم ولي القضاء .
هذا ، وفي تاريخ بغداد أيضاً : أنّ رجلا ادّعى قراحاً فيه نخل ، فأتى ابن شبرمة
بشهود شهدوا له بذلك ، فسألهم ابن شبرمة كم في القراح نخلة ؟ فقالوا : لا نعلم ، فردّ
شهادتهم ، فقال له نوح : أنت تقضي في هذا المسجد مذ ثلاثين سنة ولا تعلم فيه كم
أسطوانة ، فقال للمدّعي : أردد عليّ شهودك ، وقضى له بالقراح ، وقال :
كادت تزلّ بها من حالق قدم * لولا تداركها نوح بن درّاج ( 2 )
وعنونه الذهبي ، قائلا : قاضي الكوفة ، ثمّ بغداد بالجانب الشرقي ، وحكم بين
الناس ثلاثة أعوام وهو ضرير ، ثمّ ظهر أمره فصُرف . قيل : مات سنة 182 .
هذا ، وللمصنّف تطويلات ساقطة لم نتعرّض لها .
[ 8049 ]
نوح بن شعيب
البغدادي
قال : عدّه الشيخ في رجاله في أصحاب الجواد ( عليه السلام ) قائلا : ذكر الفضل بن
هامش
( 1 ) الملاحم والفتن : 188 .
( 2 ) تاريخ بغداد : 13 / 316 ، 315 .