الّذين يقتتلون في العصبيّة الّتي تقع بين المجالس ؛ قال : وكان يكتب الحديث ؛
وكان أبوه يقول : لو تُرك القضاء لنوح أيّ رجل كان ثقة ( 1 ) .
وروى الشيخ - في خبر - قيل لأبي بكر بن عيّاش : ما تدري ما أحدث نوح
ابن درّاج في القضاء ! إنّه ورّث الخال وطرح العصبة وأبطل الشفعة ، فقال : ما عسى
أن أقول لرجل قضى بالكتاب والسنّة ، إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا قتل حمزة بعث
عليّاً ( عليه السلام ) فأتاه بابنة حمزة فسوّغها الميراث كلّه ( 2 ) .
وفي العيون في باب " جمل من أخبار موسى بن جعفر ( عليه السلام ) مع هارون " - في
خبر - قال هارون له ( عليه السلام ) : لِمَ ادّعيتم أنّكم ورثتم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والعمّ يحجب ابن
العمّ ( إلى أن قال ) قال ( عليه السلام ) : إنّ في قول عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) " ليس مع ولد
الصلب ذكراً كان أو أُنثى لأحد سهم إلاّ للأبوين والزوج أو الزوجة " لم يُثبت للعمّ
مع ولد الصلب ميراث ولم ينطق به الكتاب ، إلاّ أنّ تيماً وعديّاً وأُميّة قالوا : العمّ
والدٌ رأياً منهم بلا حقيقة ولا أثر عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن قال بقول عليّ ( عليه السلام ) من
العلماء فقضاياهم خلاف قضايا هؤلاء ، هذا نوح بن درّاج يقول في هذه المسألة
بقول عليّ ( عليه السلام ) وقد حكم به ، وقد ولاّه الخليفة المصرين : البصرة والكوفة ، وقد
قضى به وأنهى إلى الخليفة ، فأمر بإحضاره وإحضار من يقول بخلاف قوله ، منهم :
سفيان الثوري وإبراهيم المدني والفضيل بن عياض ، فشهدوا أنّه قول عليّ ( عليه السلام ) في
هذه المسألة ، فقال لهم : فِلمَ لا تفتون به وقد قضى به نوح بن درّاج ؟ فقالوا : جسر
نوح وجَبُنّا ( 3 ) .
وفي تشريف عليّ بن طاوس : وفي مجموع محمّد بن الحسين المرزبان : مات
مولى للمهدي وخلّف ضياعاً كثيرة وأثاثاً ومتاعاً ولم يَدَعْ إلاّ ابنة واحدة ، فأمر
المهدي نوح بن درّاج القاضي أن ينظر في أمر الميراث ليحرز له النصف ، فقضى
نوح أنّ المال كلّه للابنة وسلّمه لها ، وبلغ ذلك المهدي فغضب ودعا نوحاً وقال له :
هامش
( 1 ) الكشّي : 251 .
( 2 ) التهذيب : 6 / 311 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 1 / 81 ب 7 ح 9 .